وجه المشاهدة والمعاينة، فإنها لا تستعمل فيه"الظن"، لا تكاد تقول:"أظنني حيا، وأظنني إنسانًا"، بمعنى: أعلمني إنسانًا، وأعلمني حيًا، والرسل الذين كذبتهم أممهم لاشك أنها كانت لأممها شاهدة، ولتكذيبها إياها منها سامعة، فيقال فيها: ظننت بأممها أنها كذبتها) [1] .
أما القراءة بالتخفيف"كُذِبوا"، ففيها وجهان من التفسير أيضًا:
الأول: عن ابن عباس، وابن مسعود - رضي الله عنهم-، وعن سعيد بن جبير -رحمه الله - أن المعنى: حتى إذا استيأس الرسل، وكانوا بشرًا، فضعفوا، وظنوا أنهم أُخيفوا [2] .
وقد تقدم حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في الصحيح، عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا"خفيفة، ذهب بها هناك، وتلا: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [3] [4] .
وعن ابن أبي مليكة قال: قرأ ابن عباس:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا"قال: (وكانوا بشرًا ضعفوا ويئسوا) [5] .
وعن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قرأ:"وظنوا أنهم قد كُذِبوا"خفيفة، قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخْلِفوا، قال عبد الله: قال لي ابن عباس: (كانوا بشرًا، وتلا ابن عباس:"حتى يقول الرسول"
(1) تفسير الطبري 7/ 322 - 323.
(2) انظر: المحرر الوجيز 9/ 394، تفسير الخازن 2/ 322، فتح القدير، للشوكاني 3/ 62.
(3) سورة البقرة: من الآية (214) .
(4) تقدم تخريجه ص ... .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 320، وأورده ابن حجر، وذكر بأنه صحيح عن ابن عباس، انظر: فتح الباري 8/ 368 - 369.