الصفحة 28 من 40

والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب"، قال ابن جريج، قال ابن أبي مليكة: ذهب إلى أنهم ضعفوا فظنوا أنهم أُخْلِفوا) [1] ."

وعن مسروق، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قرأ:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا"مخففة، قال عبد الله: (هو الذي تكره) [2] .

وعن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا"قلت:"كُذِبوا"قال: (نعم، ألم يكونوا بشرا) [3] .

ولبيان هذا القول لابد من الإشارة إلى الأمور التالية:

1 -قال الطبري - رحمه الله: (وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة - يعني قراءة التخفيف - إلى غير التأويل الذي اخترنا، ووجهوا معناه إلى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنت الرسل أنهم كذبوا فيما وعدوا من النصر) [4] ، ثم نقل بسنده أقوال ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، السابق ذكرها.

قلت: هكذا نقل الطبري - رحمه الله - هذا التفسير عن ابن عباس وغيره، حيث جعل استيأس الرسل من إيمان قومهم، مع أن المتأمل في أقوال ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير السابقة يرى فيها مطلق الوصف بالاستيئاس، وعدم تقييده، فهذه أقوالهم كما نقلها عنهم الطبري وغيره، ليس فيها تقييد الاستيئاس، أو ما يفيد بأنهم استيأسوا من إيمان قومهم، أو أنهم استيأسوا مما وعدوا به [5] ، وقد نقل كثير من المفسرين قول ابن عباس

(1) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 320 - 321، وبنحوه ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 411 - 412، والسيوطي في الدر المنشور 4/ 40 - 41.

(2) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 321، وصحح ابن حجر إسناده في فتح الباري 8/ 369.

(3) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 321.

(4) تفسير الطبري 7/ 320.

(5) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية 15/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت