مسعود يقول في هذه الآية:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا"قال: (استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم، وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا، بالتخفيف) [1] .
وساق بسنده إلى غبراهيم بن أبي حرة الجزري، قال: سأل فتى من فريش سعيد بن جبير فقال له: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا"؟ قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل كَذَبوا، قال: فقال الضحاك بن مزاحم، ما رأيت كاليوم قط رجلًا يدعي إلى علم فيتلكأ! لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلًا! [2] .
وعن مسلم بن يسار أنه سأل سعيد بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، آية بلغت مني كل مبلغ:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا"، فهذا الموت، أن تظن الرسل أنهم قد كُذبوا"، أو تظن أنهم قد كَذَبوا، مخففة! قال: فقال سعيد بن جبير: يا أبا عبد الرحم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظن قومهم أن الرسل كذبتهم،"جاءهم نصرنا
(1) تفسير الطبري 7/ 319 - 320، وعن ابن كثير في تفسيره 2/ 647، وابن حجر في فتح الباري 8/ 369، وبنحوه السيوطي في الدر المنثور 4/ 41، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، والطبراني، وأبي الشيخ.
(2) تفسير الطبري 7/ 318 - 319، وانظر: تفسير ابن كثير 2/ 647، فتح الباري 8/ 369، الدر المنثور 4/ 41.