الصفحة 33 من 40

الرسل ظنوا أن ما وعدهم به الرسل على لسان الملك تخلف، ولا مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض الأتباع) [1] .

الثاني: حتى إذا استياس الرسل من أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما أخبروهم به، جاء الرسل نصرنا.

ينسب هذا القول إلى ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم.

قال الطبري - رحمه الله: (يقول تعالى ذكره:"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى"، فدعوا من أرسلنا غليهم، فكذبوهم وردوا ما أتوا به من عند الله،"حتى إذا استيأس الرسل"الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله، ويصدقوهم فيما أتوهم به من عند الله، وطن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذبة أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله، من وعده إياهم نصرهم عليهم،"جاءهم نصرنا"، وذلك قول جماعة من أهل التأويل ... ) [2] .

ثم ساق هذا القول باسانيد كثيرة إلى ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم، ومن ذلك:

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى:"حتى إذا استياس الرل وظنوا أنهم قد كذبوا"قال: (لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم، جاءهم النصر على ذلك، فننجي من نشاء) [3] .

ثم ساق - رحمه الله - أسانيد كثيرة إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - بهذا القول [4] . كما ساق بسنده إلى تميم بن حذلم، قال: سمعت عبد الله بن

(1) فتح الباري 8/ 368 - 369.

(2) تفسير الطبري 7/ 316.

(3) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 316 - 317، وبنحوه النسائي في تفسيره 1/ 607 - 608، وحسن محققه إسناده، وحسنه أيضًا ابن حجر في فتح الباري 8/ 369، كما أورده السيوطي في الدر المنثور 4/ 41، وزاد نسبته لأبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردوية.

(4) انظر: تفسير الطبري 7/ 317 - 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت