الصفحة 32 من 40

كما أجاب عن الظن في قوله تعالى:"وظنوا أنهم قد كٌذِبوا"بأنه قد يكون مثل قوله تعالى: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [1] .

وقد يكون من حديث النفس المعفو عنه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم به" [2] .

وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان، كما ثبت في الصحيح أن الصحابة قالوا: يا رسول الله! إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحرق حتى يصير حممة، أو يخرق السماء إلى الأرض أحب إليه من أن تتكلم به، قال:"أو قد وجدتموه؟"قالوا: نعم، قال:"ذلك صريح الإيمان ..." [3] .

ثم أطال - رحمه الله - في الحديث عن معنى الظن، إلى أن ذكر أن الرسل - عليهم الصلاة والسلام - قد يكونون ظنوا في الموعود به ما ليس هو فيه بطريق الاجتهاد منهم، فتبين الأمر بخلافه، فإذا ظن بالموعود به ما ليس هو فيه، ثم تبين الأمر بخلافه ظن أن ذلك كذب، وكان كذبًا من وجهة ظن في الخير مالا يجب أن يكون فيه، فأما الشك فيما يعلم أنه أخبر به فهذا لا يكون [4] .

أما الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فقد ذهب إلى أن ابن عباس كان يقصد من قوله: كانوا بشرًا ... الخ، أتباع الرسل، لا نفس الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وفي هذا يقول: (ولا يظن بابن عباس أن يجوز على الرسول أن نفسه تحدثه بأن الله يخلف وعده، بل الذي يظن بابن عباس أنه أراد بقوله: كانوا بشر .... إلى آخر كلامه من آمن من أتباع الرسلن لا نفس الرسل، وقول الراوي عنه: ذهب بها هناك، أي إلى السماء، معناه أن أتباع

(1) سورة الحج: من الآية (52) .

(2) أخرجه البخاري بنحوه في صحيحه 2/ 215 رقم (2528) ، ومسلم بهذا اللفظ 1/ 116 - 117 رقم (127) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه 1 م 119 رقم (132) .

(4) انظر: مجموع الفتاوى 15/ 176 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت