التراخي بطن الكذب، باعتبار استلزام كل منهما؛ لعدم ترتب المطلوب، فاستعمل ما لأحدهما للآخر.
-ونقل عن الخطابي قوله: (لاشك أن ابن عباس لا يجيز على الرسل أنها تكذب بالوحي، ولا تشك في صدق المخبر، فيحمل كلامه على أنه أراد أنهم لطول البلاء عليهم، وإبطاء النصر، وشدة استنجاز ما وعدوا به، توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانًا من أنفسهم، وظنوا عليها الغلط في تلقي ما ورد عليهم من ذلك، فيكون الذي بنى له الفعل أنفسهم، لا الآتي بالوحي، والمراد بالكذب: الغلط، لا حقيقة الكذب، كما يقول القائل، كذبتك نفسك) .
قال الحافظ ابن حجر: (ويؤيده قراءة مجاهد"وظنوا أنهم قد كَذَبوا"بفتح أوله مع التخفيف، أي: غلطوا، ويكون فاعل"وطنوا"الرسل) [1] .
-وقال أبو النصر القشيري: (ولا يبعد أن المراد خطر بقلوب الرسل، فصرفوه عن أنفسهم، أو المعنى: قربوا من الظن، كما يقال: بلغت المنزل، إذا قربت منه) .
-وقال الحكيم الترمذي: (وجهه أن الرسل كانت تخاف بعد أن وعدهم الله النصر، أن يتخلف النصر، لا من تهمة بوعد الله، بل لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثًا ينقض ذلك الشرط، فكان الأمر إذا طال، واشتد البلاء عليهم، دخلهم الظن من هذه الجهة) [2] .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كلام طويل في تفسير هذه الآية [3] ، ذكر فيه أن القراءة بالتخفيف ثابتة لا يمكن إنكارها، وقد تأولها ابن عباس، وظاهر الكلام معه.
(1) فتح الباري 8/ 368.
(2) انظر هذه الأقوال في: تفسير القرطبي 9/ 276، فتح الباري 8/ 368، تفسير القاسمي 4/ 410 - 411، روح المعاني 13/ 69 - 70.
(3) انظر: مجموع الفتاوى 15/ 175 - 195.