الصفحة 30 من 40

القول أشبه بصفات الأنبياء، والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم، ويشكوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته مالا يعانيه المرسل إليهم فيعذروا في ذلك، فإن المرسل إليهم لأولى في ذلك منهم بالعذر، وذلك قول إن قاله قائل لا يخفى أمره) [1] .

وقال الفخر الرازي، في معرض ذكره لأوجه التفسير في قراءة"كُذِبوا"بالتخفيف: (والوجه الثاني: أن يكون المعنى أن الرسل ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا، وهذا التأويل منقول عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قالوا: إنما كان الأمر كذلك لأجل ضعف البشرية، إلا أنه بعيد؛ لأن المؤمن لا يجوز أن يظن بالله الكذب، بل يخرج بذلك عن الإيمان، فكيف يجوز مثله على الرسل!) [2] .

5 -ذهب فريق ثالث إلى تأويل كلام ابن عباس ومن معه، وحمله على الوجوه التالية:

-قال الزمخشري: ( ... فإن صح هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبالن ويهجس في القلب من شبه الوسوسة، وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأما الظن الذي هو ترجح أحد الجائزين على الآخر فغير جائز على رجل من المسلمين، فما بال رسل الله الذين هم أعرف الناس بربهم! .... ) [3] .

-وقيل: المراد بظنهم - عليهم الصلاة والسلام - ذلك، المبالغة في التراخي والإمهال، على طريق الاستعارة التمثيلية، بأن شبه المبالغة في

(1) تفسير الطبري 7/ 321.

(2) التفسير الكبير 18/ 1800181، وانظر أيضًا: البحر المحيط 5/ 354، روح المعاني 13/ 69، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1/ 437 - 441، قواعد الترجيح عند المفسرين 1/ 339 - 341.

(3) الكشاف 2/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت