الصفحة 11 من 30

أخرى لجهة مختلفة تدفع المبلغ نقدًا، ثم يقبض المصرف الثمن نيابة عن العميل ويودعه في حساب العميل.

ويلاحظ أن القبض في هذه العقود المتلاحقة هو قبض حكمي وهو مبني على استلام شهادة التخزين التي تثبت ملكية المشتري للسلعة، وإلا فإن المعدن لا يتم استلامه مطلقًا بل يبقى في مستودعاته الخاصة، ويتم تداول شهادات التخزين مثل الأوراق المالية في الأسواق العالمية، لكن لا يتم استلام هذه الشهادات فعليا، فالمصرف لا يتسلمها وكذا وكيله (السمسار) أيضًا، وإنما هي قيود وأسماء تثبت في الحواسيب عند انتقال ملكية هذه الشهادات كالأوراق المالية في الأسواق المالية العالمية، حيث تجري بيوعات كثيرة على المعدن نفسه في السوق الدولية وبعضها يكون بيوعات مستقبلية وبعضها بيوعات حالة ثم تقع التصفية النهائية على أساس فروق الأسعار، ويتم خلالها احتساب الأرباح والخسائر [1] .

ويجدر التنبيه هنا إلى أن المصرف لا يدفع ثمن المعدن إلى البائع الأصلي ولا يستلم ثمنه أيضًا من المشتري النهائي إلا بعد التصفية النهائية واحتساب فروق الأسعار، نظرا لكون البيوعات على المعدن كثيرة ومتعددة ومتلاحقة كما أشرت [2] .

ومن هنا يتبين أن قبض المصارف للمعادن لا يتم إلا من خلال أسماء تدرج في قيود الحواسيب، وتتم عملية التورق أي شراء المصرف المعدن لنفسه ثم بيعه للعميل ثم بيع المعدن وكالة لطرف ثالث في وقت واحد لا يفصل بينهما زمن إلا بقدر انتقال القيد في الحاسوب، وهي لا تتجاوز دقائق معدودة أو أقل منها [3] .

ويجدر التنبيه هنا أيضًا أن القبض الذي يحصل هنا في هذه العقود المتلاحقة هو قبض لا يترتب عليه أثر من آثار القبض الحكمي، ذلك أن القبض الحكمي يلزمه تملك السلعة وإمكان حيازتها حيازة حقيقية أي إمكانية تسلمها وأخذها من مخازنها، لكن هذا الأمر مستحيل عمليًا في السلع الدولية أو أقرب إلى الاستحالة وذلك لثلاثة أمور:

الأول: أن استلام السلع من مخازنها لا يتم إلا بالإيصالات الأصلية وشهادات التخزين، والمصارف الإسلامية لا تتسلمها، وإنما هي قيود على الحواسيب كما أشرت.

(1) - انظر: السالوس، د. علي، العينة والتورق والتورق المصرفي، ص 486.

(2) - انظر: العثماني، محمد تقي، أحكام التورق وتطبيقاته المصرفية، ص 526.

(3) - لا يتعدى الأمر في بعض المصارف الإسلامية في دول الخليج خمس دقائق حيث تكتمل معاملة التورق ويستلم العميل المبلغ فورًا، وهذا ما وصلني من بعض المراقبين الشرعيين في بعض المصارف الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت