الصفحة 19 من 30

الشرط الخامس: أن يكون الأجل في بيع النسيئة معلومًا.

الشرط السادس: أن تكون السلعة معلومة الوصف وخصوصًا في السلع الدولية من المعادن؛ لأن قبضها يكون قبضًا حكميًا بناء على الوصف المعيِّن.

الشرط السابع: أن يبيع العميل السلعة نقدًا؛ لأن بيعها مؤجلًا يفضي إلى بيع الدين بالدين وهو منهي عنه [1] .

الاتجاه الثاني: القائلون بالحرمة

ذهب كثير من المعاصرين إلى حرمة التورق المصرفي، وهذا المذهب هو الاتجاه السائد عند أكثر الفقهاء المعاصرين والاقتصاديين الإسلاميين، وقد استند هؤلاء إلى مجموعة من الأدلة أوردها على النحو الآتي:

الدليل الأول: التحاق التورق المصرفي بالعينة وشبهه بها دون التورق الفقهي، حيث إن العينة حرمت لما فيها من تحايل البائع بالنسيئة على تحريم الشارع للربا، فكان قصده الحصول على الزيادة الربوية بصورة مشروعة فباع السلعة نسيئة بثمن أعلى من سعرها الذي اشتراها به نقدًا، فكانت الزيادة في نظير الزمن، والسلعة عنده صورية غير مبتغاة، وكذا الحال في التورق المصرفي، فإن المصرف تحايل على تحريم الشارع للربا باتخاذه صورة عقود صحيحة متتابعة، ورغم اختلاف التورق المصرفي عن العينة من حيث افتراق المشتري النهائي، حيث كان المشتري النهائي في العينة هو البائع الأول بخلاف التورق المصرفي فإن المشتري النهائي هو طرف ثالث، إلا أن ذلك لا يلغي تحقق علة التحريم، فعلة تحريم العينة موجودة في التورق المصرفي وهو اتخاذ البائع الأول صورة عقود مشروعة للوصول إلى الزيادة الربوية سواء أكان ذلك بنفسه حيث اشترى السلعة نقدًا مرة أخرى أم ببيعها لطرف ثالث، فكان قصد الوصول إلى الزيادة الربوية بصورة مشروعة عند البائع (المصرف) علةَ التحريم، فحُرمت العينة لوجود هذه العلة كما حُرم التورق المصرفي لتحقق هذه العلة فيه أيضًا، ومن هنا نجد أن البائع في كلٍ من العينة والتورق المصرفي تمحض مقرضًا أراد التحايل لأخذ الزيادة الربوية.

أما التورق الفقهي العادي فإنه يختلف عن التورق المصرفي، ذلك أن التورق الفقهي لم يَحْرُم لعدم وجود قصد التحايل من قِبَل البائع، إذ إن العبرة بقصده دون قصد المتورق، فالبائع في التورق المصرفي تمحض مقرضًا أراد الزيادة الربوية، أما في التورق الفقهي فالبائع بقي على حاله ولم يخرج عن كونه بائعًا، أما قصد الحصول على السيولة النقدية عند المتورق فلم يكن المؤثر في التحريم ولو

(1) - انظر: المشيقح، التورق المصرفي عن طريق بيع المعادن، ص 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت