السلعة معينة تعيينًا واضحًا، إذ يدون في شهادة التخزين مواصفات المعدن من الكمية ورقم الصنف ومكان تواجده، وهذا كاف في تحديده واعتباره قبضًا معتبرًا شرعًا، فجاز بيعه بناء على شهادة التخزين، أو ثبوت ملكية العميل للسلعة في قيود الحواسيب [1] .
لكن بعض القائلين بجواز التورق المصرفي ذهبوا إلى تحريم التورق بالسلع الدولية من المعادن، لعدم تحقق القبض الشرعي الصحيح في عملية التورق، فالقبض صوري إلى درجة انتفائه حقيقة، وما يُذكر من تعيين السلعة بأوصاف تحددها شهادة التخزين، فقد أجابوا عن ذلك بأن ذلك لا يتحقق من وجوه، منها: عدم استلام العميل وحتى المصرف لهذه الشهادات بل هي قيود ترد في الحواسيب، والعميل المشتري لا يطلع عليها، فلا يعرف ما اشتراه حقيقة، ومن ذلك أيضًا أن المصرف -في كثير من الأحيان- لا يبيع المعدن المسجل في شهادة التخزين لعميل واحد، بل يبيعه مجزأ للعملاء وفق احتياجاتهم من السيولة النقدية، فيجزأ بيعها لهم من غير تعيين الجزء المباع لكل عميل، مع ملاحظة أن المصرف لا يمكنه تجزئة المعدن لكون المعدن يباع وحدة كاملة كما هو مدون في شهادة التخزين، فالإيصال لا يتجزأ، أما التجزئة فتحقق في سجلات المصرف فقط، ويلزم من ذلك أن يكون المبيع غير معين، وبذلك تنتفي صحة القبض الحكمي في السلع الدولية من المعادن.
وقد انتشرت هذه الفتوى في الوقت الحاضر مما اضطر بعض المصارف الإسلامية إلى حصر التورق في السلع المحلية، وأعلنت عن برامج تورقٍ تنحصر عملياته في السلع المحلية، وهذا ما قامت به بعض المصارف الإسلامية الخليجية.
ثانيًا: يجوز أن يوكل العميلُ المصرفَ بقبض السلعة، رغم أن المصرف بائع له إياها مستندين في ذلك على قول بعض المذاهب التي أجازت أن يوكل المشتري البائعَ بقبض السلعة، وهذا جار أيضًا في السلع الدولية، حيث يوكل العميلُ المصرفَ في قبض المعدن قبضًا حكميًا، فيقوم المصرف بتعيين السلعة ويكون هذا قبضًا حكميًا في حق العميل؛ لأن المصرف وكيل عن العميل، لكن هذا يزيد من صورية القبض الحاصل في المعادن الدولية، فكان ذلك مستندًا إضافيًا لمنع التورق في السلع الدولية عند القائلين بحصر إباحة التورق المصرفي في السلع المحلية.
الشرط الثالث: أن لا يبيع العميل (المشتري) السلعة على المصرف (البائع) ؛ لأن في ذلك تحقيق لصورة العينة المحرمة شرعًا عند جمهور الفقهاء.
الشرط الرابع: أن لا تكون السلعة ذهبًا أو فضة؛ لأن في ذلك تحقيق للربا، حيث إن مبادلة الذهب والفضة بالأوراق النقدية يشترط فيها الحلول وعدم جواز تأجيل أحد العوضين.
(1) - انظر: السعيدي، التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر ص 526 - 527