منهم بأجل مع زيادة نسبة من الربح لهم (تعادل نسبة الفائدة المعطاة عادة في المصارف التقليدية لحسابات الإيداع) ثم يبيع السلعة نقدًا باعتباره مالكًا للسلعة، وبعدها يدفع لأصحاب الودائع أموالهم مع تلك الزيادة في مدة يتم الاتفاق عليها، وإذا أراد العميل الحصول على ماله المودع في المصرف قبل حلول الأجل فإن المصرف يفرض عليه خصم الربح أو جزئه تخريجًا على مسألة (ضع وتعجل) التي أباحها بعض الفقهاء [1] .
وتجري هذه العملية بين المصرف والعميل المودع من خلال مجموعة من العقود المركبة أو من خلال عقد واحد شامل لجميع الإجراءات المطلوبة [2] .
تعتمد المصارف الإسلامية على عمليات التورق بصورة تكاد تغطي عمليات توظيف واستثمار الأموال، حتى إن التورق تخطى صيغة المرابحة للآمر بالشراء التي كانت هي بدورها طاغية على وسائل التمويل في المصارف الإسلامية.
وتتعمد المصارف الإسلامية عدم الإفصاح عن نسب عمليات التورق من عمليات التمويل والاستثمار، وتسعى دائما للحيلولة دون الكشف عن النسب الحقيقية حيث تدمج صيغ التمويل والاستثمار دفعة واحدة تحت اسم مضاربات ومشاركات ومرابحات وتورق فلا تظهر النسب الحقيقية لكل منها، ورغم هذا التكتم إلا أن كثيرًا من المراقبين للعمل المصرفي الإسلامي أشاروا إلى حقيقة مؤكدة وهي أن عمليات التورق تغطي الجانب الأكبر، وإذا ما أضيف إليها المرابحة للآمر بالشراء فإن النسبة تتجاوز قطعًا 90% من عمليات التمويل [3] .
وبهذا أكون قد أكملت عناصر تصوير التورق المصرفي وأشرع الآن في المبحث الثالث والأخير لأبين الحكم الشرعي للتورق المصرفي.
(1) - الجمهور الأعظم من الفقهاء ومنهم المذاهب الأربعة على عدم جواز هذه المسألة (ضع وتعجل) إلا أن البعض أجازها وعملت بها المصارف الإسلامية في حسابات الاستثمار وها هي تعمل بها في التورق العكسي.
(2) - انظر بعض تطبيقات التورق في جانب الأصول: الإسلامبولي، أحمد محمد خليل، المرابحة والعينة والتورق بين أصول البنك وخصومه، ص 62 - 67.
(3) - انظر: يسري، د. عبد الرحمن، التورق مفهومه وممارساته ص 16. دوابه، د. أشرف محمد، دراسات في التمويل الإسلامي، ص 28.