بدأ العمل بالتورق المصرفي منذ ما يقارب العشر سنين، وقد ظهر في مصارف المملكة العربية السعودية، وقد أسهم قرار المجمع الفقهي الإسلامي السابق ذكره فيما يتعلق بإباحة التورق الفقهي في ظهور التورق المنظم أو التورق المصرفي، فاستغلت المصارف السعودية هذه الفتوى من المجمع وغيره وأخرجت منتجًا ماليًا يكون أداة تمويل للأفراد والمؤسسات، ثم انتشر التورق المصرفي في المؤسسات المالية الإسلامية في أكثر دول الخليج حتى عم كافة المصارف الإسلامية في دول العالم الإسلامي.
وتقوم فكرته على توافق بين المصرف والعميل على شراء المصرف سلعة دولية أو محلية، ليقوم المصرف ببيعها للعميل بسعر مؤجل على أقساط، على أن يوكل العميلُ المصرفَ في قبضها وبيعها في السوق المحلية أو الدولية -حسب السلعة المشتراة - ثم تسليمه الثمن نقدا بإدراجه في حساب العميل.
وهذه العملية تقوم وفق خطوات عملية لا بد من بيانها وتصويرها وهي على مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى: شراء المصرف السلعة
يقوم المصرف بشراء السلعة بإحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: شراء كمية من سلعة لحسابه مسبقًا وفق برنامج التورق، أي قبل إجراء عملية التورق وطلب العميل للتورق نظرًا لما يتوقعه المصرف من إقبال على برنامج التورق، وفي هذه الحالة يكون المصرف مالكًا للسلعة قبل إجراء عملية التورق. ويتم احتساب الكمية المشتراة حسب تقدير المصرف لطلبات التورق في مدة لا يتجاوز بيعها للمتورقين الأسبوع عادة، وذلك لتجاوز تقلبات الأسعار المحتملة للسلع وتحمل تكلفة التخزين، ويقوم اختيار المصارف للسلع بناء على معيارين: الأول: الثبات النسبي لسعر السلعة، الثاني: اتصاف السلع بسهولة التداول ووجود أسواق نشطة لها؛ لكي يسهل بيعها عند طلب العميل للتورق [1] .
وقد أوجدت بعض المصارف الإسلامية في ماليزيا سلعة تتصف بثبات سعرها وسهولة تداولها وتجزئة بيعها وهي أرض واسعة نائية، فتتبادل المصارف بيعها ويكون المتورق وسطًا في عملية البيع فيشتريها المتورق أو جزءها بأجل من المصرف الأول ويبيعها للمصرف الثاني نقدًا، وهكذا تنتقل ملكية الأرض بين المصارف عن طريق عمليات التورق، وقد جرت عليها عشرات بل مئات عمليات التورق.
(1) - انظر: القري، د. محمد العلي، التورق كما تجريه المصارف دراسة فقهية اقتصادية، ص 645.