الثاني: لا يستطيع أي شخص استلام هذه الشهادات والإيصالات، ويقتصر استلامها على من يملك التعامل مع هذه البورصات، والمصارف الإسلامية والعملاء لا يتعاملون مع هذه البورصات في الغالب وإنما يتم توكيل أحد السماسرة.
الثالث: أن المصارف الإسلامية تبيع المعدن على العملاء وفق احتياجاتهم للسيولة، فيتجزأ بيع المعدن عليهم وفق احتياج كل عميل، وهذه الإيصالات لا تتجزأ، مما يلزم عدم إمكان تسلم العميل للسلعة المباعة.
وبناء على ذلك فإن القبض الحكمي هنا لا يحقق إمكانية حيازة السلعة المباعة والتصرف فيها.
واقع الحال أن العميل لا يتواجد عند إجراء كل هذه العقود المتلاحقة في عملية التورق بل يكفي لذلك أن يعقد عقد مرابحة للآمر بالشراء ويوكل العميلُ المصرفَ في بيع السلعة له بعد أن يشتريها المصرف مرابحة ويوكله أيضًا في البيع بعد ذلك نقدًا، ويوكله أيضًا في قبض السلعة وثمنها.
وفي المقابل يقوم المصرف -في السلع الدولية- بتوكيل السمسار بشراء السلعة لحساب المصرف وقبضها، ويقوم أيضًا بتوكيله في بيع السلعة المملوكة للعميل وقبض ثمنها، أي وكالة على الوكالة، فيكون الوكيل النهائي للعميل السمسار لا المصرف، وهو الذي يُجري عمليات التورق الخارجية نيابة عن المصرف والعميل.
وفي بعض صور التورق يقوم العميل بتوكيل المصرف بإجراء عملية التورق تلقائيًا متى احتاج العميل إلى سيولة نقدية دون الرجوع إلى العميل وطلب موافقته على التورق، أي أن المصرف يقوم بتغطية حساب العميل كلما وجد انكشافًا فيه وفق برنامج التورق، ويتحقق ذلك في بطاقة الائتمان التي تقوم على التورق كما سأبينها لاحقًا عند عرض صور مستحدثة للتورق.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض المصارف لا تلزم العميل بتوكيل المصرف في بيع السلعة بعد أن يتملكها العميل، بل تجعل له الخيار، فإن شاء وكل المصرف وإن شاء وكل غيره وإن شاء قبضها وتصرف بالسلعة بما يشاء [1] ، وهذه الخيارات متصورة في السلع المحلية أما في السلع الدولية فلا أظن أن ذلك ممكن، إذ إن قبض السلع الدولية متعذر على المصارف فضلًا على أن يكون ذلك للعملاء كما سبق الإشارة إليه، أما أن يوكل غير المصرف في بيع السلعة الدولية فهو متعذر أيضًا عمليًا إلا لمن عرف وسائل الدخول والتعامل مع السماسرة في الأسواق الدولية.
(1) - انظر: السعيدي، د. عبد الله بن محمد، التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر، ص 508.