قلما تعتمد المصارف الإسلامية على السلع المحلية في إجراء عمليات التورق نظرًا لما يلزمه من إجراءات تطول أحيانًا أو لا تتسم بالسهولة خصوصًا في قبض السلعة وبيعها لاحقًا، ومن هذه السلع السيارات والحبوب والزيوت والإسمنت والأسهم المحلية وغير ذلك من السلع، إلا أن عمليات التورق بالسلع المحلية ازدادت في المصارف الإسلامية في الفترة الأخيرة وعلى وجه الخصوص في بعض المصارف الإسلامية الخليجية نظرًا لظهور فتاوى تحرم التورق عن طريق السلع الدولية وتبيحها فقط في السلع المحلية، وسأبين مستند هذه الفتاوى في المبحث الثالث.
رابعًا: تطبيقات أخرى للتورق
ما سبق بيانه من عمليات التورق هو عبارة عن أداة تمويلية تقدمها المصارف الإسلامية لعملائها الذين يرغبون في الحصول على سيولة نقدية، إلا أن المصارف الإسلامية ابتكرت وسائل أخرى للاستفادة من التورق المصرفي، وأورد هنا مجموعة من الابتكارات المصرفية في استخدام التورق وهي ثلاث ابتكارات وبيانها على النحو الآتي:
1.التورق لتمكين العملاء من تسديد مديونياتهم لدى المصارف التقليدية
أوجدت بعض المصارف الخليجية وسيلة لاجتذاب بعض العملاء الذين تراكمت عليهم الديون والالتزامات المالية للمصارف الربوية وكبّلتهم الفوائد المركبة، وهي عبارة عن قلب الدين من قرض ربوي إلى قرض نشأ عن طريق التورق، أما طريقته فهي طريقة التورق السابقة نفسها إلا أن الغاية منها تسديد العميل ما عليه من قرض ربوي إلى المصرف التقليدي، ليصبح العميل مدينًا لجهة أخرى وهي المصرف الإسلامي [1] .
وقد أوجد هذه الطريقة مصرف تقليدي يفتح نافذة إسلامية، وذُكر أن الغاية منها أن من اقترض بربا محرم وأراد التوبة والرجوع إلى الله تعالى، أو لا يملك سداد ما عليه للمصرف الربوي ويخشى الفوائد المركبة يملك أن يتحول إلى الاقتراض من النافذة الإسلامية ويسدد ما عليه من التزامات، ليكون مدينا مرة أخرى لهذا النافذة عن طريق برنامج التورق لكن بطريق شرعي، وهذه الطريقة وافقت عليها هيئات الرقابة الشرعية لتلك النوافذ الإسلامية.
2.تغطية بطاقات الائتمان عن طريق التورق
(1) - انظر: المنيع، د. عبد الله بن سليمان، حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، ص 357.