ابتكرت المصارف الإسلامية طريقة جديدة لجذب المزيد من العملاء الذين يتعاملون ببطاقات الاعتماد الشهرية، فربطتها بعمليات التورق في حالة عدم قدرة العميل على السداد في نهاية الشهر، حيث يتمكن العميل من استخدام البطاقة وإرسال فواتيرها إلى المصرف وإن لم يكن في حسابه ما يغطي تلك الفواتير أو لا يكون لديه القدرة على السداد في نهاية الشهر، فإذا حل الأجل وهو نهاية الشهر ولم يقدر العميل على السداد في الموعد المحدد يقوم المصرف بإجراء عملية التورق ويثبت المبلغ المتحصل من عملية التورق في حساب العميل ويخصم منه قيمة الفواتير المستحقة ويلتزم العميل بسداد الأقساط الشهرية المترتبة عليه من عملية التورق، وإذا ما استخدم العميل البطاقة مرة أخرى في الشهر التالي وترتب عليه دين جديد في ذمته للمصرف ولم يوفه في نهاية الشهر يقوم المصرف مرة أخرى بالتورق لحساب العميل وهكذا الحال في كل شهر حتى يصل العميل إلى الحد الأعلى المسموح به لاستخدام البطاقة [1] .
3.التورق في جانب الخصوم أو التورق العكسي
ابتكرت بعض المصارف الإسلامية طريقة جديدة للاستفادة من التورق في العمل المصرفي وقد عرف لاحقًا بالتورق العكسي أو التورق في جانب الخصوم، وسبب تسميته بذلك أن ما سبق بيانه من التورق هو تورق مباشر ويكون في جانب الأصول من المراكز المالية للمصارف، وبمعنى آخر فإن التورق السابق بيانه يكون العملاء هم المتورقين رغبة منهم في الحصول على السيولة النقدية فيكونوا مدينين ويكون المصرف في المقابل دائنًا، لذلك سمي بالتورق المباشر أو التورق في جانب الأصول.
أما الأسلوب الجديد فهو التورق العكسي أو التورق في جانب الخصوم ويستخدمه المصرف مع العملاء المودعين أموالهم فيه سواء بالحساب الجاري أو حسابات الاستثمار، فتعامل المصرف مع أموالهم بالتورق العكسي، محاولة منه لجذب أموال المودعين لما في ذلك من تجنب كبير لمخاطر الاستثمار، وإعطائهم نسبة من الأرباح تكاد تكون مضمونة.
وقد كانت المصارف الإسلامية تستثمر أموال المودعين وخصوصًا حسابات الاستثمار بأسلوب المضاربة، فيكون للمودعين نسبة محددة من الربح، وهذا الأمر لم يكن يتيح للمصارف تقديم ضمان لهذه الأموال -تقريبًا- حتى لا تقع في الحرمة الشرعية، ومع ظهور فكرة التورق العكسي بدأت المصارف تتجه نحو التعامل مع أموال المودعين بطريقة التورق، حيث يكون المصرف متورقًا، فيشتري السلعةَ لأصحاب الودائع بطريق الوكالة نقدًا يأخذ ثمنها من أموالهم المودعة لديه، ثم يشتريها
(1) - انظر: فهمي، د. حسين كامل، التورق الفردي والتورق المصرفي المنظم، ص 15.