الصفحة 14 من 38

مقومات الحوكمة، أضف إلى ذلك كله النصوص الآمرة بإتقان العمل والإحسان فيه، وفيما يلي أبرز الأدلة التي يستطيع الباحث أن يستنبط منها مشروعية الحوكمة في شكلها الحديث:

أ. مجموعة النصوص الدالة على وجوب إتقان العمل، كقوله-صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) . [1] فلا شك أن إتقان العمل لابد أن يمر عبر الحوكمة، لأن الحوكمة هي من أهم الضمانات الضامنة لإتقان العمل.

ب. مجموعة النصوص الشرعية التي ورد فيها الحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ومن هذه النصوص:

1.كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون. آل عمران: 110.

2.ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون. آل عمران: 104

3.قوله - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا ً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ) [2] .

فهذه النصوص جاءت حاضة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيدخل في عمومها النهي عن كل منكر، سواء تعلق ذلك المنكر بالعبادات أو المعاملات أو غيرها ولا شك أن عدم الالتزام بالضوابط الشرعية للمعاملات المصرفية هو من المنكرات التي يتجه النهي عنها، وأن الالتزام بهذه الضوابط هو من المعروف الذي يجب الأمر به، كما أن جريان الأنظمة والعلائق بين الأطراف الداخلة في العمليات الإنتاجية والاستثمارية لأي منشأة اقتصادية أو تجارية على وفق ما تقتضيه النزاهة والأمانة والشفافية لهو من أعرف المعروف، وأن نقيضه المتمثل في شيوع الفساد وثقافة الانتهازية، أو سيطرة التفلت والترهل على الهياكل الإدارية لأي منشأة لهو من أنكر المنكر الذي يجب إنكاره.

ج. مجموعة النصوص التي جاءت حاضة على القيام بالأمانة والمحافظة عليها وتلك المحذرة من خيانتها:

1.قوله تعالى في صفات المؤمنين: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. المعارج: 32

2.قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤذوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله كان عزيزًا حكيمًا. النساء: 58

3.قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون. سورة الأنفال:27.

(1) صحيح البخاري: كتاب المغازي، غزوة خيبر

(2) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان/ باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص (1/ 69) حديث رقم (78) طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت