المؤسسات الصغيرة و المتوسطة كإستراتيجية حكومية لإمتصاص البطالة في الجزائر
إعداد الباحثين: - أ. د. بلمقدم مصطفى [1]
-أ. طويطي مصطفى [2]
تتصدر قضية البطالة و التشغيل البرامج و السياسات الإنمائية بإعتبارها أهم المشاكل التي تعاني منها إقتصاديات دول العالم خاصة مع الأحداث و الظروف التي تمربها وما تصفر به العولمة من أزمات إقتصادية و أخرى مالية خاصة على مستوى الدول النامية نتيجة ضعف موقعها في الإقتصاد العالمي و ما ينجم عنه من سرعة التأثر بالصدمات الإقتصادية أيضا التخلف الإقتصادي و فشل الجهود التنمية، ناهيك عن العوامل و المحددات الكامنة الأخرى كإرتفاع معدل النمو السكاني، نسبة العمالة الوافدة خاصة غير العربية، إرتفاع المعدل العام للبطالة خاصة بين الشباب، إرتفاع نسبة الملتحقين الجدد بسوق العمل في كل عام نتيجة متخرجي نظام التعليم و التكوين ... إلخ
و في هذا الصدد فالبطالة بتصنيفاتها المختلفة سواء تم النظر إليها بمنظار الدورة الإقتصادية و التي تسمى بطالة دورية أو نظر إليها من خلال التنقل بين المناطق أو المهن المختلفة فتسمى بطالة إحتكاكية، أما إذا نظر إليها على أساس حدوث تغيرات هيكلية في الإقتصاد الوطني فتدعى بطالة هيكلية .... إلخ، لها آثار إقتصادية وإجتماعية و سياسية خطيرة، لذلك مواجهتها تعتبر من أهم التحديات التي يجب رفعها في الظروف الراهنة والمستقبلية، وعلى هذا الأساس إنتهجت العديد من الدول العربية على وجه التحديد سياقا جديدا قوامه تنشيط سوق العمل ووضع العديد من الآليات و البرامج لإدماج طالبي العمل وتطوير مهاراتهم وتشجيعهم على العمل المستقل (الخاص) لتعميق دور القطاع الخاص في الإقتصاد و تنمية روح المبادرة و النهوض بها وتعزيز حهود إعتماد الشباب على الذات كشرط لرفع كفاءة سوق العمل، لهذا سعت الجزائر على غرار باقي الدول في الأونة الأخيرة إلى تشجيع قطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بهدف إيجاد فرص تشغيل عن طريق إنشاء مؤسسات مصغرة و أخرى صغيرة ومتوسطة أي توفير فرص عمل عن طريق تحسين أداء القائمة منها وتنميتها وتطويرها وتحقيق التنمية الإقتصادية من خلالها، ولتحقيق هذه الأهداف مجتمعة لجأت الحكومة كألية مستحدث إلى إنشاء أشكال مختلف من الأجهزة والهيئات لدعم و مساندة هذا القطاع مثل ANSEJ ، ANGEM ،CNAC،ANDI كتعويض عن APSI .... ، تتجسيد أهم أولويتها في التشغيل و مكافحة البطالة.
و بالتالي فإذا ما أردنا أن نقيس مدى فاعلية هذه الأجهزة و الهيئات الداعمة و المساعدة على إنشاء مؤسسات مصغرة وكذا الصغيرة و المتوسطة أوحتي الكبيرة قصد تحفيزها على توليد أخرى مصغرة و إنعكاسها على إحتواء البطالة من مختلف الفئات الإجتماعية وما ينتج عنه من خلق فرص تشغيل، فإننا نحتاج إلى أن نعرف كيف يمكن تحقيق النمو الإقتصادي بغياب هذه السياسات أو الإستراتيجيات و لذلك تأتي من الناحية المنطقية معرفة الأدلة عن كيفية وقدرتها على إيجاد حلول لهذه المشاكل قبل الوقوف على الأدلة الخاصة بهذه البرامج، وبناءا على هذا فالإشكالية المراد معالجتها من خلال هذه الورقة و الذي يقودنا إلى صياغته على النحو التالي:
(1) (أستاذ التعليم العالي، جامعة أبوبكر بلقايد - تلمسان-،belmo_mus@yahoo.fr
(2) (أستاذ مساعد قسم -ب-، المركز الجامعي - البويرة-، kaizen1982@gmail.com