الصفحة 7 من 26

تعتبر إشكالة البطالة واحدة من القضايا التي تتطلب الإهتمام من قبل الحكومة و أصحاب القرار فيها لما لها من أثار سلبية على مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وحتي الثقافية منها، ورغم أننا ندرك طبيعة هذه المشكلة و أسبابها ومسبباتها ومدى إنعكاسها على الواقع في الحاضر و المستقبل إلا أن هذا لاينفي وجودها و لايقلل من شأنها أو تخفف من خطورتها بل على العكس من ذلك يزيد من أهميتها لأن الخطر الذي يداهم المجتمع دون الإحساس أو الشعور به ودون تقدير لحجمه وفاعليته يكون بمثابة القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر بين لحظة و أخرى، لهذا سنحاول أن في هذا الجزء معالجة مختلف هذه العناصر قصد تجنب تفاقم إشكالة البطالة في الجزائر

في الحقيقة أن ظاهرة البطالة لا تكاد أن تعدو كونها خلل في البناء الإقتصادي للبلد ناتج عن عدم توازن قوتي عرض العمل و الطلب عليه أي عدم الإستغلال الأمثل للقوى العمالة المستعدة و القادرة على الإنتاج و العطاء و ما يتضمنه ذلك من إهدار و تبديد لهذا المورد الإنتاجي الذي كان من الممكن إستخدامه في توفير أو إشباع أفضل للمجتمع، لهذا و بهدف التعرف على مواطن الخلل و من تم البحث عن الحلول ناجعة يجب أولا فهم معالم إشكالية البطالة بعتبارها الخطوة الأولى للحل.

لقد تعددت تعاريف البطالة لكن وإن إختلفت في تعبيرها فإنها تتفق في معناها على إعتبار أنها مشكلة عالمية حيث توجد بنسب متفاوتة في كل دول العالم المتقدمة منها و النامية على السواء وإنما جوهر التفاوت يكمن في مدى نجاعة الإستراتجيات والتدابير المعد لمواجهتها حيث، يعرفها أسامة السيد بأنها عدم تناسب فرص العمل من قوى بشر أو هي قلة فرص العمل المعروضة مع كثر الطلب عليها (7) .

كما عرفت منظمة العمل الدولية البطالة بأنها كل شخص قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد، و يستدل من ذلك بأنه ليس كل من لا يعمل يعتبر بطال ومن هؤلاء الطلاب على مقاعد الدراسة و المعاقين و المسنين و المتقاعدين و ربات البيوت (ممن فقدن الأمل في العثور على عمل) ومن هم في غنى عن العمل، فإن جميع هؤلاء لا يمكن إعتبارهم متعطلين عن العمل (8)

-بينما يعرفها الديوان الوطني للإحصاء الجزائري بأنه يعتبر الشخص بطالا إذا توفرت فيه العناصر التالية (9) :

• أن يكون في سن يسمح له بالعمل (بين 15 سنة و 64 سنة)

• لا يملك عملا عند إجراء التحقيق الإحصائي، كما نشير إلى أن الشخص الذي لا يملك عملا هو الشخص الذي لم يزاول عملا ولو لمدة ساعة واحدة خلال فترة إجراء التحقيق

• أن يكون على استعداد تام للعمل ومؤهلا لذلك

• أن يكون في حالة بحث عن عمل، حيث أنه يكون قد قام بالإجراءات اللازمة للعثور على منصب شغل

ويثير هذا الشرط الأخير الكثير من التحفظات خاصة في العالم الثالث حيث أن سوق العمل محدود وفرص التوظيف قليلة مما يجعل الباحثين عن العمل في حالة إحباط من البحث عن العمل فهم يريدون عملا ولكنهم لا يبحثون عنه لإعتقادهم بأنهم لا يستطيعون الحصول عليه و هو ما يعرف بالبطالة اليائسة، وقد أدى ذلك بالمؤثمر الدولى الإحصائي للعمل عام 1982 إلى التوصية بالتجاوز عن شرط البحث عن العمل لإعتبار الفرد عاطلا ويكتفي بأن يكون بدون عمل مع توفر القدرة الجسدية والدهنية بالإضافة إلى السن القانوني و الرغبة فيه (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت