هناك أنواع متعددة من البطالة تختلف بإختلاف طبيعة النظر إليها، لا من خلال الجنس أو العمر أو الحالة التعليمية أو المهنية فقد ينظر إليها من خلال الدورة الإقتصادية فتسمي بطالة دورية، كما قد تكون بطالة إحتكاكية إذا نظر إليها من خلال التنقل بين المهن المختلفة أو بين المناطق الجغرافية، بينما تعتبر بطالة هيكلية إذا كانت ناتجة عن حدوث تغيرات هيكلية في الإقتصاد الوطني، وكذلك هناك البطالة الموسمية (العرضية) و المقنعة ... ، لهذا وبهدف الإحاطة بهذه الأنواع المختلفة نتناولها تباعا كمايلي (11) :
• البطالة الهيكلية: وتعني إرتفاع نسبة البطالة نتيجة تغيرات هيكلية حدتث في الإقتصاد الوطني مرده حدوث تغيرات في هيكل الطلب على المنتجات أو راجع إلى تغير أساسي في الفن التكنولوجي المستخدم أو إلى تغيرات سوق العمل نفسه أو بسبب إنتقال الصناعات إلى أماكن توظيف جديدة، وبالتالي فالبطالة الهيكلية إنما توجد عندما يكون هناك عدم تكافؤ أو عدم إنسجام بين الوظائف الشاغرة و بين العمل العاطلين بحيث لو أن هؤلاء الأخيرين كانوا متاحين بمهارات مختلفة أو كانوا في أماكن مختلفة لا نخفض مستوى البطالة (12) .
• البطالة الدورية: يطلق عليها أيضا بطالة النقص أو العجز في الطلب وتعني التقلبات الدورية التي تطرأ على مجوع النشاط التجاري و الإقتصادي في الدولة و تمثل السبب الرئيسي لبطالة الواسعة في التحول من الإزدهار إلى حالة الركود و الكساد، وتحدث عندما ينخفض الطلب الكلي على العمل في مواجهة عدم مرونة الأجور الحقيقة في الإتجاه النزولي و بالتالي ينضم مجموعة من العمال إلى العاملين العاطلين أصلا.
• البطالة الإحتكاكية: يحدث هذا النوع بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق و المهن المختلفة و تنشأ بسبب نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل بصفتهم طالبي للعمل من جهة و أصحاب الأعمال الذين تتوافر لديهم فرص عمل بصفتهم عارضين للعمل من جهة إخرى، و الشكل التالي يوضح هذه العلاقة:
الشكل رقم 01: يوضح العلاقة بين المعلومات والفجوة في سوق العمل
المصدر: من إعداد الباحثين
نلاحظ من خلال هذا الشكل أنه كلما توفرت المعلومات الضرورية و الكافية عن فرص العمل من جهة و صفات وخصائص طالبي العمل من جهة أخرى مما ينعكس ذلك على إتساع حلقة التنسيق (بنك المعلومات) وبالتالي تقليص الفجوة بين عارضي العمل و طالبيه حتى تصل إلى المرحلة القصوى أين يتوفر لدى بنك المعلومات لسوق العمل كل ما هو متعلق بالفئتين و هذا ما يمكن تفيسره هندسيا بتطابق الحلقات أي أن سوق العمل في حالة شفافية كاملة، لهذا كان من الضرورة إنشاء مراكز للمعلومات خاصة بعرض العمل و طالب عليه وذلك قصد التقليل من مدة البحث عن العمل لإن عملية البحث هذه تأخذ وقت طويل في بعض الأحيان حسب طبيعة الوظيفة المطلوب شغرها وحتى لو كان حجم القوى العاملة ثابتا لا يتغير فسيكون في كل فترة بعض الأفراد الداخلين إلى سوق العمل بحثا عن العمل، علاوة علن ذلك فقد تسببت التقلبات العشوائية للطلب في تقوم بعض المؤسسات بوقف بعض العاملين في الوقت الذي يبحث فيه مجموعة أخرى من المؤسسات عن عمال للوظائف الشاغرة لديها وبنفس الكفاءة و المهارة التي تتوفر عند أولئك الموقفين.