الصفحة 9 من 15

بالاعتماد على النظم الآلية يظهر دور التكنولوجيا الحديثة من أجهزة حاسبات وميكروفيلم ومعدات عرض ونظم اتصالات ونظم شبكات حديثة في خدمة النظام التعليمي بالوطن العربي لاستشراف المستقبل البالغ التطور والتعقيد في نفس الوقت. ومن هنا كان هناك اتفاق شبه عام بين رواد التعليم في الوطن العربي بأهمية التفكير في تعليم المستقبل، والذي سوف يكون تعليم إلكتروني، كما هو موجود في الدول المتقدمة، وستصبح الدراسة أكثر خيالية وأكثر فردية. إن العالم العربي خصوصًا يعاني من تردي مستوى أداء منظومته التعليمية، وهو في أشد الحاجة إلى تعليم حقيقي يشجع على تنمية القدرات وعلى حل المشكلات والابتكار عن طريق ربط تخطيط التعليم بتخطيط القوى العاملة ودراسة سوق العمل. ويمكن تشخيص الوضع الراهن للتعليم في البلدان العربية في النقاط التي أشار إليها تقرير التنمية الإنسانية العربية الثاني 2003 (11) ، وهي قلة الموارد المخصصة وتدني مستوى المناهج وعدم تحديثها وقدم أساليب التعليم المتبعة والتي تركز على الحفظ والتلقي والغير قادرة على اكتشاف المواهب والقدرات وتنميتها، إضافة إلى تدني مستويات وكفاءة أداء المدرسين وعدم وجود حوافز تشجهم، وكذلك انخفاض أعداد المنخرطين في التخصصات العلمية الضرورية لبناء قدرات بشرية متميزة في مجال العلوم الهندسية والتكنولوجيا الحديثة.

تتعدد في دول العالم أساليب توصيل المعلومات، فمنها حلقات النقاش وورش العمل، والعمل التعاوني والمخبري وغير ذلك، أما في البلاد العربية تكاد المحاضرة والإلقاء من جانب المدرس تغطي على كل ما عداها أما أكثر الأدوات المستخدمة شيوعا هو الكتاب المدرسي أو المذكرات أو الملازم أو الملخصات الدراسية وامتحانات لا تقيس إلا الحفظ والتذكر وتقتل لدى الطالب منذ الصغر ملكات الإبداع والاكتشاف والتحليل وتنمي فيه طبع التلقي والحفظ.

هناك تحد حقيقي يواجه الدول العربية الآن هو ذلك التطور التكنولوجي الهائل وثورة المعلومات ولذا فيجب عليها أن تحدد رؤيتها المستقبلية بخصوص العملية التعليمية وان يكون التعليم الالكتروني أحد عناصر هذه الرؤية وكذلك أحد السياسات التي يمكن الاستفادة منها وعليها اختيار ما يناسبها من وسائل التعليم الالكتروني المتعددة وأن تدرس تجارب الدول النامية الأخرى المشابهة لنفس ظروفها والاستعانة بالخبراء منها. وأن تتعاون مع بعضها لتتبادل بث البرامج مما يخفض تكلفة استخدام التعليم الالكتروني. وقد أصبح من الضروري بالنسبة للعالم العربي العمل على النهوض بمجتمعه في مجال الاتصالات والمعلومات والعمل بأسرع ما يمكن على رأب الفجوة الرقمية بين الأقطار العربية بعضها البعض وكذلك بين الدول العربية ودول العالم المتقدم، وهذا لن يتم إلا من خلال استراتيجية عربية للنهوض بالمجتمع العربي كوحدة واحدة ووفقا لدراسات وخطط عمل مبنية على الواقع الفعلي للدول العربية ووفقا لمتطلبات كل دولة وظروفها المختلفة. وعلى الاتحاد العربي للاتصالات أن يقدم الدعم الفني والاستشارات للدول التي ترغب في استخدام التعليم الالكتروني وبناء مواقع عربية وخوادم عربية ومحركات بحث عربية. وعلي الاتحاد العربي للبرمجيات احتضان الجهود الرامية إلى إنتاج برمجيات عربية ونظم تشغيل عربية تتناسب مع البيئة العربية. كما أن هناك عديد من العقبات التي تواجه الدول العربية في سبيل نشر التكنولوجيا وتوظيفها والاستفادة منها، فتكلفة استخدام الانترنت عالية وأسعار الحاسبات عالية مقارنة بدخل الفرد، كما أن النظم التعليمية لاتهتم بشكل كافٍ بالتكنولوجيا الحديثة واستخدام الحاسوب وغير ذلك من التقنيات الأساسية، كما أن البنية التحتية لأنظمة الاتصالات متدنية في الكثير من البلدان العربية إلى غير ذلك من العقبات التي تشكل عائقًا أمام نشر استخدام التكنولوجيا في مجتمعاتنا العربية. ويجب على البلدان العربية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية للاتصالات والتكنولوجيا، أن تتجه إلى امتلاك هذه التقنيات وتوظيفها وتطويرها، من خلال تأهيل وتدريب المورد البشري القادر على استيعاب هذه التقنيات وتوظيفها من خلال نظام تعليمي قوي وناجح، وتشجيع الانخراط في التخصصات العلمية والهندسية، وتحفيز البحث العلمي ودعمه، وتشجيع استخدام الانترنت إلى غير ذلك. وواقع الحال يشير إلى تدني كل هذه الأمور داخل الدول العربية، فنسبة الأمية لازالت مرتفعة وأنظمة التعليم تعاني من عديد المشاكل، إضافة إلى أن البحث العلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت