القول الثاني: أن وقت الوقوف يبدأ من زوال الشمس وبه قال الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] إلا أن المالكية يرون أنه لا بد من الوقوف بالليل إذ الوقوف بالليل عندهم ركن لا يتم الحج إلا به والنهار تبع له بخلاف الحنفية والشافعية الذين يرون أن النهار هو وقت الوقوف وأن الليل تبع له.
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة من أقواها:
1 -فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه لم يدخل عرفة حتى زالت الشمس وأفعاله عليه السلام وإن كان الأصوليون يقررون أنها للاستحباب إلا أنها إذا جمع معها قوله عليه السلام خذوا عني مناسككم صارت أفعاله للوجوب؛ لأنها بيان لمجمل [4] .
2 -وكذلك هو فعل الخلفاء الراشدين فمن بعدهم إلى اليوم وقد حكى ابن عبد البر إجماع أهل العلم على هذا القول حيث قال:"أجمعوا أنه من وقف بعرفة قبل الزوال ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه قبل الزوال وأنه إن لم يرجع فيقف بعد"
(1) فتح القدير 2/ 191
(2) الاستذكار 11 243، الذخيرة للقرافي 3/ 259،
(3) ، المجموع للنووي 8/ 88
(4) انظر إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 104، 105