المسألة الثانية
المقدار المجزئ من المبيت بمزدلفة.
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين
القول الأول: أنه يكفي في ذلك بقدر حط الرحال وإن لم تحط الرحال بهذا قال المالكية وعندهم أن النزول بمزدلفة بهذا القدر كاف، وأنه واجب وأما المبيت بمزدلفة فهو سنة.
القول الثاني: أن الواجب من ذلك أن يقف بعد صلاة الفجر فمن حضر المزدلفة في ذلك الوقت فقد أتى بالوقوف، ومن تركه ودفع ليلا قبل طلوع الفجر فعليه دم وبهذا قال الحنفية فعندهم أن وقت الوقوف بالمزدلفة الواجب هو بعد طلوع الفجر وما قبله سنة.
لقوله: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام.
القول الثالث: أنه يحصل بالحضور في مزدلفة في ساعة من النصف الثاني من الليل وهو الصحيح من مذهب الشافعية [1] .
القول الرابع: أن يمكث فيها إلى ما بعد نصف الليل إن وافاها قبله فإن وافاها بعد نصف الليل فليس عليه شيء وبهذا قال الحنابلة [2] .
القول الخامس أن المجزئ من ذلك البقاء إلى غياب القمر وبهذا قال ابن تيمية وهذا هو الأقرب في حق الضعفة لما رواه البخاري ومسلم من طريق عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ
(1) المجموع 8/ 94، 95.
(2) الشرح الكبير والإنصاف 9/ 183.