القول الثالث: أن النزول بمزدلفة سنة وبه قال الحنفية [1] وهو قول عند الشافعية [2] ورواية عن أحمد [3] .
دليل هذا القول قوله تعالى: فاذكروا الله عند المشعر الحرام"وبإجماع العلماء أن الذكر عند المشعر الحرام ليس بواجب فإذا لم يجب الذكر المأمور به فأحرى أن لا يجب الوقوف [4] ."
ولأنه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة [5] .
ولا يخفى ما في هذا التعليل من بُعد إذ هو قياس مع الفارق.
وأما الحنفية فاستدلوا لهذا القول بحديث عروة بن مضرس حيث إنه لم يعلق تمام الحج بالمبيت بل بإدراك الصبح في مزدلفة وسيأتي بيان رأيهم في هذه المسألة.
والأقرب ــ والله أعلم ــ القول الثاني وهو أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج لما سبق ذكره من الأدلة، وأما ما استدل به من يرى الركنية فتقدم الجواب عنها لكن الحديث الذي ذكره بلفظ"من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج". وقد أجاب عنه كالنووي بجوابين:
أحدهما: أنه ليس بثابت ولا معروف: قلت ولم أجده في شيء من المصادر ولم يعزه النووي إلى مصدر.
والثانى: أنه لو صح لحمل على فوات كمال الحج لا فوات أصله [6] .
(1) حاشية ابن عابدين 3/ 529،
(2) المجموع 8/ 89
(3) الشرح الكبير 9/ 183
(4) مواهب الجليل
(5) المجموع 8/ 89
(6) المجموع 8/ 101