القول الثاني: أن النزول بالمزدلفة واجب من واجبات الحج وبهذا قال المالكية الحنابلة [1] والشافعية [2]
واستدلوا:
1 -بحديث عبد الرحمن الديلي مرفوعا"الحج عرفة فمن جاء ليلة جمع فقد تم حجه". وفي رواية"من أدرك عرفة ولو في آخر جزء من ليلة النحر قبل الصبح فقد تم حجه وقضى تفثه". وجه الدلالة منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن من أدرك عرفة ولو في آخر جزء من ليلة النحر قبل الصبح أنه تم حجه. ومعلوم أن هذا الواقف بعرفة في آخر جزء من ليلة النحر قد فاته المبيت بمزدلفة قطعا. ومع هذا فقد صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن حجه تام [3] .
2 -حديث عروة بن مضرس وقالوا أنه لا يدل على الركنية؛ لأن المنطوق فيه ليس بركن إجماعا، وهو الصلاة في مزدلفة إلا عند ابن حزم، وكذا ما في الآية من الذكر عند المشعر الحرام فيبقي على أنها تدل على الوجوب.
3 -فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين من بعده.
4 -ترخيصه لمن رخص له أن ينفر منها بعد غياب القمر دليل على الوجوب إذ الرخصة لا تكون إلا في مقابل العزيمة.
(1) المغني 5/ 284
(2) المجموع 8/ 94
(3) أضواء البيان 5/ 287