الصفحة 21 من 44

الزوال، أو يقف من ليلته تلك أقل وقوف قبل الفجر فقد فاته الحج [1] .

وأجابوا عما استدل به الحنابلة بما خلاصته:

أنما في حديث عروة بن مضرس إعلام منه عليه السلام أن الوقوف بالنهار لا يضره إن فاته؛ لأنه لما قيل"ليلا، أو نهارا"والسائل يعلم أنه إذا وقف بالنهار فقد أدرك الوقوف بالليل فأٌعلم أنه إذا وقف بالليل وقد فاته الوقوف بالنهار أن ذلك لا يضره وأنه قد تم حجه لا أنه أراد بهذا القول أن يقف بالنهار دون الليل ولو حُمل هذا الحديث على ظاهره كان من لم يدرك الصلاة بجمع قد فاته الحج [2] .

والأظهر والله أعلم: أن وقت الوقوف يبدأ من زوال الشمس. لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده. وحديث عروة بن مضرس لا يمكن العمل مجرد ظاهره؛ لأن عليه اعتراضات وإنما هو سيق لبيان إدراك وقت الوقوف بعرفة. ولو قيل به على ظاهره لأوجبنا صلاة الفجر بمزدلفة ــ ولم يقل به أحد ـــ إلا ابن حزم كما سيأتي.

وسبق أن ابن عبد البر حكى إجماع أهل العلم على أن الوقت من زوال الشمس. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .

(1) الاستذكار ضمن موسوعة شروح الموطأ. 11/ 241، 242.

(2) الاستذكار ضمن الموسوعة لشروح الموطأ 11 244.

(3) الإنصاف 9/ 167، 168

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت