الصفحة 23 من 44

هذه المسألة لها ارتباط ظاهر بحديث عروة بن مضرس. وقد تكلم العلماء عنها. وخلاصة كلامهم أن يقال:

الوقوف بعرفة له حالات.

1 -أن يقف من قبل الغروب إلى أن تغرب ثم ينفر: فيكون قد أدرك من النهار والليل. فهذا الأكمل بلا خلاف. وهو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا واجب عن المالكية.

2 -أن يقف في الليل فقط: فوقوفه صحيح. ولا دم عليه عند الأئمة الثلاثة خلافا لمالك.

ويدل له حديث عروة: وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا، أو نهارا ..."وتقدم أن المالكية يرون أن الوقوف بالليل هو الأصل والنهار تبع له خلافا للجمهور. وقد أجمع العلماء على أن الوقوف بالليل ولو لحظة يجزئ. إلا أنه لا ينبغي أن يتعمد الوقوف بالليل مع قدرته على النهار قال بن عبد البر وقد أجمع المسلمون أن الوقوف بعرفة ليلا يجزئ عن الوقوف بالنهار إلا أن فاعل ذلك عندهم إذا لم يكن مراهقا ولم يكن له عذر فهو مسئ [1] ."

3 -أن يدفع قبل الغروب فهذا فيه خلاف:

القول الأول: أن حجه تام وليس عليه شيء وهذا قال به ابن حزم من الظاهرة [2] . وهي رواية عن أحمد [3] .

(1) الاستذكار ضمن موسوعة شروح الموطأ 11/ 245

(2) المحلى لإبن حزم 7/ ... 121

(3) الإنصاف 9/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت