الصفحة 16 من 45

سلبا تامّا، فلا يبقى معه منه اسم ولارسم، فيهوى إلى مرتبة العبيد والسوقة، بعد الملك والعز والسلطان.

ومثل هذا الكيد الخبيث يريده هذا الصنف من العلمانيّين بالدين، عندما يزعمون أنهم عليه مشفقون، فيطالبون بتنحيته عن مجالات الحياة، وهذا الأسلوب خطير جدا، لأنهم يلبسون به الحق بالباطل، ولهذا يستعمله العلمانيّون كثيرا لإضلال الناس والتلبيس عليهم.

الاحتمال الثالث: أن يقول العلمانيّ: إن الدين كله حق، والاحتكام إليه واجب، ولكن أين الذين يطبقونه كما أنزل، ثم يأخذ بعد ذلك بالطعن في حملة الدين واتهامهم بأنهم يستغلون الدين لمآربهم الشخصية، ويسميهم (متأسلمون) أو (أهل الإسلام السياسي) أو (المتاجرون بالدين) .. الخ وهو يقصد الطعن في الدين نفسه، ولكن بطريقة ملتوية خبيثة، لأنه يريد أن يقول: لانستطيع تطبيق دين الإسلام والعمل به في كل شئون الحياة، لأنه لايوثق بأحد يمكنه تطبيقه أبدًا، فإذًا النتيجة واحدة، وهي أنه لايمكن للناس بحال من الأحوال تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون حياتهم!!!

وكأن هذا الصنف من العلمانيين يحاول القول عن دين الإسلام، إنه دين فاشل غير واقعي ولاعملي ولايمكن تطبيقه أبدًا، فيجب أن ننحي الكلام على تطبيقه جانبًا، إذ لافائدة من تطبيقه في الحياة، غير أنهم يعدلون عن التصريح بهذا القول الكافر، إلى عبارات أخرى بطرق ملتوية خبيثة، وقد تنطلي على السذج من الناس.

وبهذا يتبين أن العلماني قد لايكون ذلك الشخص الذي يطعن في الدين جهارًا نهارًا، أو يسب القرآن والسنة والأحكام الشرعية، أويستهزأ بالشريعة الإسلامية، وإن كان فيهم من قد تصل به الوقاحة إلى هذا الحد، يقلّون أو يكثرون بحسب قوة الإسلام في المجتمع.

بل العلمانيّ هو كل من يعتقد أنه غير ملزم بإتباع جميع ما جاء عن الرسول صلَّى الله عليه وسلم، هو كل من يجعل نفسه مخيرًا أن يرفض بعض أحكام دين الإسلام، وهو كل من يعتقد أن الدين ليس شاملا لكل الحياة، وأن الإنسان يمكنه أن يختار من أحكام الدين ما يشاء ويدع ما يشاء، متبعًا في ذلك عقله، ومتخذًا إلهه هواه.

ثمَّ إنَّ هذا البعض من دين الإسلام والذي يرفضه الشخص العلمانيّ، قد يعتقد أنه لايصلح للحياة المعاصرة، لزعمه أن العقل يقضي بذلك، فقد يقول لك على سبيل المثال إن المرأة غير ملزمة بالحجاب الشرعي لأنه لايصلح لهذا الزمان، أو يزعم أن المرأة لها أن تكون قائدة ورئيسة لكل الأمّة، لأنّ حديث (ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة) لم يعد صالحا للعمل به في هذا العصر.

أو أن الحدود الشرعيّة لاتصلح للتطبيق في هذا الزمان لأنها وحشية لاتليق بالإنسان المتحضّر، أو لأنّها تحط من كرامة الإنسان، أو لأنّها تناقض ميثاق حقوق الإنسان العالمي الذي يجّرم قطع السارق أو جلد الزاني، والقوانين الوضعيّة تصلح لأنها تناسب مستجدات العصر الحديث.

أو يقول إن النظام الاقتصاديّ لايمكن أن يقوم على تحريم الربا لأن ذلك أمر غير واقعي، أويقول إن تعبير الملحد عن إلحاده والإباحيّ عن أباحيّته بنشر فكره في المجتمع، هو من قبيل توفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت