الصفحة 27 من 45

كالذي كان مع أحبار اليهود الذين شهدوا لرسول الله × بالرسالة لما أجابهم عن أسئلتهم بما يعلمون من كتبهم فقال لهم ×:"فما يمنعكم من اتباعي؟"قالوا: نخاف قومنا يهود!

أو الذي كان مع هرقل الذي أعلن تعظيمه للنبي × ولكن امتنع عن اتباعه خشيةً على ملكه.

أو الذي كان مع أبي طالب الذي أعلن بأن دين محمد من خير أديان البرية، والذي ظل عمره كله يحوط رسول الله × ويمنعه، ولكن امتنع عن اتباعه خشية الملامة ومسبة العرب له بأن إسته تعلو رأسه!!

وإننا لو أثبتنا إيمانًا أو صححنا توحيدًا لمن كان حظه من الشرائع السماوية مجرد اعتقاد صدقها وأنها منزلة من عند الله لحكمنا بإيمان أغلب من في الأرض!!

العلمانية استحلال للحكم بغير ما أنزل الله:

إن العلمانية بما تقوم عليه من تبني الكفر بمرجعية الشريعة في علاقة الدين بالحياة، وامتناعها عن الالتزام بشرائع الإسلام، واتهامها لمن ينازعها في ذلك بالرجعية والتطرف والإرهاب ..

العلمانية منازعة في أصل دين الإسلام:

فالإسلام كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، وهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت" [مجموع فتاوى ابن تيمية: 3/ 91] .

ولا شك أن العلمانية بما تتضمنه من رفض الاستسلام لله وحده، وإعلان الكفر بمرجعية وحيه في علاقة الدين بالدولة، ورفض الدخول ابتداء تحت دائرة التكليف فإنها بهذا تكون منازعة لدين الإسلام في أصله، ومناقضة له في أساسه ولبه.

العلمانية طاغوت تعبد الله عباده باجتنابه والكفر به:

لقد جعل الله الكفر بالطاغوت قسيم الإيمان بالله، وتعبد أولياءه بالكفر بالطاغوت واجتنابه في مواضع شتى من القرآن الكريم.

فقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

وقال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت