الصفحة 39 من 45

كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله، ومعاداة القائمين عليه، وعدم الاعتراف بشرعية أنظمتهم.

وإذا كانت الأنظمة العلمانية تستطيل علينا بانهزامنا أمامها، فلنجاهدها بتماسكنا، وإذا كانت الأنظمة العلمانية تحتاج في بقائها لمناصرتنا وموالاتنا، فلنسعى في إسقاطها بمنع النصرة والموالاة عنها ... وليكن موقفنا منها هو المعاداة والمقاطعة.

وليعلم المسلم أن المسؤولية عن الإسلام هي مسؤولية كل من شهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، على اختلاف في الدرجات، باختلاف القدرات والمواقع والظروف، وليعلم أن الإسلام بحاجة لجهده وإن قل ... فلا يستسلم ولا يستكين ولا ينعزل داخل كيانه الفردي.

قال عز وجل: {وكأين من نبي قاتل معه ربّيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] .

وليوقن كل مسلم أن الباطل إذا لم تذيبه، فإنه يذيبك.

والإنسان لا يستطيع أن يعيش طويلًا بعقيدة وتصور وقيم تخالف واقعه، وهو لا بد أن يسعى لتغيير الواقع المخالف لعقيدته وتصوره وقيمه، وإلا فإن استقرار الواقع المخالف لتصوراته وقيمه، يهدد هذه القيم وتلك التصورات بالتغيير ... وأكبر شاهد على ما نقول هو واقع المجتمعات عن التصور الإسلامي الصحيح ... بعد واقعها عن النظام الإسلامي للحياة ونُحّيت شريعة الله عن الحكم.

ثم إن هذه التنحية لشريعة الله وفصل الدين عن الحياة ... أخذ بدوره يبعدها عن الصور الإسلامي من جديد ... وهكذا ظلت المجتمعات الإسلامية تدور في هذه الحلقة المفرغة حتى أصبحت غريبة غربة كاملة عن الإسلام ... وظهرت فيها آلهة تمشي على الأرض ... زعماء وكبراء وقادة ... يزعمون لأنفسهم حق التشريع المطلق للشعوب ... يحلّون ما يشاءون، ويحرّمون ما يشاءون، ويعطلون من أحكام الله ما يشاءون!

وبعد أن كانت قضية تفرد الله عز وجل بحق التشريع المطلق بديهية في عقل وحس كل مسلم، رأينا من علماء الضلال، وخطباء الفتنة من يُلَبّس على المسلمين هذه البديهية، ويطرح للبحث إمكانية إشراك الله عز وجل في التشريع والحكم مع القادة والحكام و ... إلى آخر هذه الدواب الحقيرة

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) [رواه مسلم] ، ولقد بدأ الإسلام بدعوة التوحيد الخالص في وجه الشرك ... ولقد عاد الإسلام يواجه الشرك في صوره الجديدة ... بدعوة التوحيد الخالص من جديد.

فمن يا ترى أولئك الغرباء السعداء بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالحسنى؟ إنهم الذين يحملون راية التوحيد الخالص في وجه الشرك من جديد ... ليبدؤوا الجولة الثانية كما بدأ أصحاب رسول الله الجولة الأولى.

إنهم الذين يحملون رسالة هذا الدين لكل البشرية بالنجاة من الشرك ... ليخرجوا من شاء الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت