الصفحة 38 من 45

أعمال ارتجالية لا تصلح بها الدنيا ولا يقام بها الدين، ولا يفيد منها في نهاية المطاف إلا هؤلاء الخصوم!

وإلى كل من استخفته هذه الدعوة الضالة وتورط في الانحياز لمعسكرها أو الترويح لأباطيلها:

بادروا إلى التوبة إلى الله والإنابة إليه، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، جدِّدوا إيمانكم بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا.

فإن الإيمان بالله ربًّا يقتضي الإقرار بتفرده بالأمر والهداية كما يقتضي تفرده بالخلق والإبداع، مع ما يعينه ذلك من تحكيم وحيه، والتزام الطاعة لأمره ونهيه.

والإيمان بالإسلام دينًا يقتضي الإيمان به عقيدة وشريعة، وأن شريعته هي الحاكمة على كل أفعال العباد حكامًا ومحكومين، أفرادًا وجماعات.

والإيمان بمحمد × نبيًّا ورسولا يقتضي الانقياد لشرعه كما يقتضي التصديق بخبره، وقد أقسم الله على نفي إيمان من لم يتحاكم إلى هدى نبيه × ويسلم له تسليمًا.

ومن قبل ذلك ومن بعده نتوجه إلى الله -جل وعلا- أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وأن يقيض لها من يقود مسيرتها إلى الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه ... آمين.

فطوبى للغرباء

لست ممن يؤمنون أن الإسلام يمكن أن يقوم له سلطان في الأرض بألف كتاب يُكتب عنه، ولا بالخطب والمواعظ ... وإنما لا بد مع الكتب والخطب والمواعظ من مسلمين صادقين يمثلون الإسلام في واقع حيّ متحرك ... واقع تراه العيون، وتلمسه الأيدي، وتلحظ آثاره العقول.

ثم إن هؤلاء المسلمين الصادقين لا بد لهم من العمل وبذل الجهد من المال والنفس والولد حتى يستطيعوا إخراج الأمة المسلمة من التبعية إلى الريادة ومن الاستضعاف إلى التمكين، ومن الفرقة والضعف إلى الائتلاف والقوة.

فإن قال قائل من المسلمين: ليس بيدي شيء لمواجهة الأنظمة العلمانية؟

قلنا: بل بيدك قوة عظيمة سمّاها الرسول صلى الله عليه وسلم"جهادًا"، وهي قوة الرفض بالقلب ... قال عليه الصلاة والسلام: (ما من نبّي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك الإيمان حبة خردل) [رواه مسلم] ، فجهاد الأنظمة العلمانية يبدأ من الرفض والكره بالقلب، والكره بالقلب ليس معناه أن يعتقد الإنسان في قرارة قلبه أن هذا منكر لا يرضى الله، ثم يكون سلوكه مع هذا المنكر بعد ذلك هو نفس سلوك الراضي به المقبل عليه.

بل لا بد من اعتزال باطل العلمانية وعدم مظاهرة القائمين عليه بالعمل ... وهذا يعني البراءة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت