الصفحة 5 من 45

والملل كانت سبيل المؤمنين الصالحين واضحة، وسبيل المشركين الكافرين المجرمين واضحة كذلك ... لا يجدي معها التلبيس!

ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم التي تنتمي إلى أهل السنة والجماعة ليست في شيء من هذا ... إنها تتمثل في وجود أقوام وتجمعات من الناس من سلالات المسلمين في أوطان كانت في يوم من الأيام دارًا للإسلام، يسيطر عليها دين الله، وتحكم بشريعته .. ثم إذا هذه الأقوام وإذا هذه التجمعات تهجر الإسلام حقيقة، وتعلنه اسمًا. وإذا هي تتنكر لمقومات الإسلام وأحكامه. وإن ظنت أنها تدين بالإسلام!

وفي الأرض اليوم أقوام وأحزاب .. علمانية وغيرها .. أسماؤهم أسماء المسلمين، وهم من سلالات المسلمين، من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، إذا اتبعهم أحد قذفوه في النار، يعيشون في أوطان كانت في يوم من الأيام دارًا للإسلام.

وهذا أشق ما تواجهه تجمعات أهل السنة والجماعة اليوم في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام!

أشق ما تعانيه الدعوة الإسلامية الحقيقية اليوم هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا الله ومدلول الإسلام في جانب، ولمدلول الشرك، وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر.

أشق ما تعانيه تجمعات أهل السنة والجماعة اليوم هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين، وطريق العلمانيين المشركين المجرمين، واختلاط الشارات والعناوين والتباس الأسماء واللافتات والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق!

ويعرف أعداء أهل السنة والجماعة هذه الثغرة سواء كانوا من الرافضة الباطنية أو كانوا من العلمانيين، فيعكفون عليها توسيعًا وتمييعًا وتلبيسًا وتخليطًا، حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام! .. تهمة تكفير"المسلمين"!!!

ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم وأذواقهم!! لا إلى قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويوصف من يجهر بالحق بالتطرف والتزمت والتعصب والإرهاب!!

هذه هي المشقة الكبرى .. وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لابد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل! يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المجرمين .. ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة. وألا تأخذهم فيها خشية ولا خوف، وألا تقعدهم عنها لومة لائمن ولا صيحة صائح: انظروا! إنهم يكفرون المسلمين! إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون!

إن الإسلام بيّن والكفر بيّن ... فمن ينتسب إلى العلمانية الكافرة والتي ترفع راية فصل الدين عن الحياة وعن الدولة فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين المجرمين.

أجل يجب أن يجتاز أهل السنة والجماعة اليوم، خاصة أصحاب الدعوة إلى الله بهذه العقبة، وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله، لا تصدها شبهة، ولا يعوقها غبش، ولا يميعها لبس. فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم على الحق ... وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت