المناقشة والترجيح:
والراجح من وجهة نظري هو أن الطلاق يقع إذا كانت الكتابة مستبينة ومرسومة وكانت بألفاظ صريحة نوى أو لم ينو؛ لأن اللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية فلو ادعى أنه لم ينو طلاقًا لم يصدق. وأما إن كانت مستبينة ومرسومة ولكن كانت بلفظ غير صريح في الطلاق فتحتاج إلى النية. وأما الكتابة غير المرسومة فَتُعَدُّ من الكنايات فلا يقع الطلاق بها إلا مع النية سواء أكانت بألفاظ صريحة أم بألفاظ كنائية، فلو ادعى أنه لم ينو طلاقًا صدق في ذلك.
وأما قول الظاهرية والجعفرية أن الطلاق لا يقع بالكتابة؛ لأن اسم الطلاق ورد في القرآن باللفظ لا بالكتابة فهذا تشدد لا مبرر له؛ لأن القصد من اللفظ هو التعبير عن إرادة الزوج في مفارقة زوجته وهذا التعبير قد يكون بالألفاظ كما يكون بالكتابة وخاصة إِن كان الزوج غائبًا.
وأما جعل الجمهور من الفقهاء الكتابة بالطلاق كناية ولو كان اللفظ صريحًا في الطلاق وكانت الكتابة مستبينة ومرسومة فهذا تحكم لا مبرر له؛ لأن الكتابة إذا كانت مستبينة ومرسومة وبلفظ صريح في الطلاق فلماذا لا نحكم بوقوع الطلاق؟.
وبهذا يتضح أن الطلاق عبر الوسائل الإلكترونية كتابة يقع إذا كانت الكتابة مستبينة ومرسومة وبلفظ صريح في الطلاق، فإن كانت مستبينة ومرسومة ولكنها بلفظ غير صريح في الطلاق فلابد أن يسأل المطلق عن نيته. وأما إن كانت الكتابة غير مستبينة ولا مرسومة فإن المطلق يسأل عن نيته فإن أراد الطلاق وقع وإلا فلا.