بما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فلا بد أن ألقي بصيصًا من الضوء على هذه الوسائل الحديثة للاتصالات وكيفية تطورها لنكون على بيِّنة من أمرها وعلى بصيرة في تكييفها الشرعي.
حينما تقدمت المجتمعات الإنسانية أضحت بحاجة ماسة إلى وسائل الاتصال فيما بينها سواء أكانت للارتباط السياسي، أو للجانب الاجتماعي والاقتصادي، ولذلك بحث الإنسان عن أسرع وسيلة ممكنة فاكتشف المرايا العاكسة، والدخان، والحمام الزاجل وغير ذلك ...
وفي عصرنا الحديث تقدمت وسائل الاتصال بشكل كبير، فكانت الطفرة الكبرى باكتشاف اللاسلكي الذي كسر حاجز المسافة والزمن، ثم تطورت وسائل الاتصال باطراد الزمن، والاختراعات لتصل إلى أعلى مستوياتها من خلال استخدام الأقمار الصناعية، فكانت القفزة الكبيرة في عام 1957 م عندما تم إرسال القمر الصناعي إلى الفضاء الخارجي للدوران حول الأرض؛ لإرسال المعلومات المدنية والعسكرية، ثم أدت المنافسة في هذا المجال بين الدول إلى أن تواجد في الفضاء آلاف الأقمار الصناعية لتجوب الفضاء ليل نهار [1] .
(1) راجع التلكس وكمبيوتر الاتصالات الدولية والآلية وضع إدوارد جورج، تنفيذ فاروق العامري، بيروت، دار الراتب الجامعية 1987 م، ص 21، والأقمار الصناعية وسفن الفضاء لسعيد شعبان ص (52، 53) ، بيروت، دا رالفكر العربي، 1973 م.