المبحث الأول
إبرام عقد الزواج عن طريق الوسائل الإلكترونية
بَيَّنْتُ فيما سبق أن عقود الزواج يمكن أن تبرم عن طريق الوسائل الإلكترونية بطريقين: الكتابة، والمشافهة، وسأتناول كل واحد من الطريقين بالبيان والتحليل مبينًا الحكم الشرعي في ذلك:
أولًا: العقد عن طريق الكتابة:
هذا الطريق كان معروفًا قديمًا، وتكلم الفقهاء في حكمه بين مجيز ومانع، ولم تبتدع وسائل الاتصال الحديثة هذا النمط من العقود، والجديد فيها هو سرعة النقل، وقد اختلف الفقهاء قديمًا في إجراء عقود الزواج عن طريق الكتابة على قولين:
القول الأول:
المنع من إجراء عقود الزواج عن طريق الكتابة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من مالكية [1] ، وشافعية [2] ، وحنابلة [3] ، وإذا وجدت أقوال في هذه المذاهب تجيز إبرام عقود الزواج عن طريق الكتابة فهي ضعيفة ومردودة عند المحققين منهم إلا في حال الضرورة، وقصروا
(1) راجع الشرح الصغير للدردير، تحقيق كمال المرصفي، 1410 هـ-1989 م، (2/ 350) .
(2) روضة الطالبين للنووي، ط 3، بيروت، المكتب الإسلامي، 1412 هـ-1991 م، (7/ 37) .
(3) الإنصاف للمرداوي، صححه وحققه محمد حامد الفقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1376 هـ-1957 م، (8/ 50) .