فهو أن يكون للموجب الحق في الرجوع عن إيجابه قبل أن يتصل به القبول، خلافًا للمالكية الذين ذهبوا إلى منع رجوع الموجب ما دام المجلس منعقدًا، ويمتد هذا الخيار لدى الحنفية والحنابلة ما دام المجلس قائمًا إلا إذا أعرض عنه أحد المتعاقدين. وأما خيار القبول: فهو أن يكون للقابل الحق في الرفض أو ما داما في المجلس، إلا إذا رجع الموجب عن إيجابه
قبل قبوله وهو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في القبول الفورية [1] . خلافًا للعقود الأخرى وخاصة عقود المعاوضات المالية فإن خيار المجلس عند القائلين به لا يجري
في عقود الزواج. يقول ابن قدامة المقدسي: «ولا
يصح قياس البيع على النكاح؛ لأن النكاح لا يقع غالبًا إلا بعد روية ونظر وتمكن فلا يحتاج إلى
الخيار بعده، ولأن في ثبوت الخيار مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقًا بالسلع المعيبة» [2] . أما فيما يتعلق بخياري الرجوع والقبول في حالة المهاتفة وما يلحق بها، فلا يحدث هناك أي إشكال في حالة التعاقد بين الحاضرين، لعدم وجود
فاصل زمني، وعلى هذا فللموجب حق في أي وقت قبل صدور القبول، وللطرف الموجه إليه الإيجاب الخيار في القبول ما دام في مجلس وجود الشهود، فإذا صدر منه القبول لزمه العقد. أما في حالة الكتابة فأرى أي إشكال؛ لأن وسائل الاتصالات الحديثة تحقق الموالاة الإيجاب والقبول في عقد الزواج. وجمهور الفقهاء القدامى الذين منعوا عقد الزواج عن طريق الكتابة كان منعهم لعدم وجود الموالاة، ووسائل
الاتصالات في المشافهة أو الكتابة.
(1) راجع فيما سبق روضة الطالبين (3/ 340) ، والمغني لابن قدامة (7/ 431) ، مواهب الجليل للحطاب (4/ 240، 241) ط 1، بيروت، دار الفكر، 1398 هـ-1978 م.
(2) المغني لابن قدامة (4/ 7) .