رصيد كاف قابل للسحب يعد قرينة على سوء النية إذ أنّ الساحب يعلم عادة بالظروف المحيطة برصيده، و لكن هذه القرينة قرينة بسيطة أو غير قاطعة فيمكن للساحب أن يثبت انتفاء العلم بهذه الظروف، و اعتقاده لأسباب جدية بتوافر الرصيد المطلوب، و هي مسالة تستخلصها المحكمة من كافة القرائن مثل قيمة الشيك و ظروف إصداره، و تاريخ إصداره و ظروف الرصيد و مبلغ النقص في الرصيد و مكانة الساحب الاجتماعية.
2 ـ جنحة المستفيد في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
يستفاد من نص المادة 374 ق ع أنّ المشرع قد جرم قبول المستفيد الشيك المسلم له كضمان لما ينطوي عليه مثل هذا الفعل من إخلال بالثقة التي ينبغي أن يكون الشيك محلا لها بوصفة أداة وفاء و تعامل، لا أداة ائتمان.
و يشترط لقيام جنحة المستفيد في جريمة إصدار شيك بدون رصيد:
أ ـ أن يكون محل الجريمة شيك على النحو الذي سبق تفصيله بمناسبة بيان الشروط قيام جنحة الساحب في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
ب ـ أن ترتكب أفعال معينة تجعل من الشيك وسيلة ضمان و تتمثل هذه الأفعال أساسا في التالي:
* ـ القبول: ويقصد به استلام المستفيد للشيك و جعله في حيازته بدلا من حيازة الساحب، مع علمه بأنّ لا رصيد له.
* التظهير: و يقصد به تحويل الشي كالذي لا رصيد له من مستفيد إلى مستفيد آخر جديد، إذ يترتب على التظهير هذا المعني تحويل ملكية الشيك من الأول إلى الثاني، و يتعدد التظهير بتعدد عملية التداول.