دور المصارف الإسلامية في دعم و تطوير أسواق رأس المال العربية
د. عبد الرزاق خليل، أستاذ محاضر، جامعة الأغواط.
أ. عادل عاشور، أستاذ مساعد، جامعة الأغواط.
تعد ظاهرة البنوك الإسلامية الحدث الأبرز على صعيد الساحة المصرفية العربية والإسلامية، بل والدولية في ربع القرن الأخير وذلك للفرق الجوهري في الأساس الذي تستند عليه كل من البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية، فعلى الرغم من الفترة القصيرة للتطبيق العملي للاقتصاد الإسلامي في العصر الحديث من خلال المؤسسات المالية الإسلامية التي كانت من نتائجها بلوغ عددها أكثر من 284 مؤسسة منتشرة في أكثر من 50 دولة، بالإضافة إلى نشاط حركة التعامل بالأدوات الاستثمارية الإسلامية في الأسواق المالية للدول الإسلامية، وحتى الأسواق والبورصات العالمية.
و تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على الدور الذي يمكن أن تقدمه المصارف الإسلامية من أجل دعم و تطوير أسواق رأس المال العربية من خلال تطويرها و تحديثها لأدواتها المالية، فضلا عن قدرتها على زيادة الطلب و العرض في الأسواق المالية.
تشهد الساحة المصرفية المحلية والإقليمية والدولية تطورًا هائلًا في الصناعة المصرفية الإسلامية سواء في شكل إنشاء مصارف إسلامية جديدة مثل بنك بوبيان بالكويت وبنك البلاد بالسعودية والبنك الإسلامي البريطاني بانجلترا خلال عام 2005، أوفى شكل تحول بعض البنوك إلى العمل المصرفي الإسلامي مثل بنك الشارقة بالإمارات عام 2004 والبنك العقاري الكويتي عام 2005، بالإضافة إلى تقديم العديد من البنوك المحلية والدولية للخدمات المصرفية الإسلامية إلى جانب خدمات المصرف التقليدي مثل City Bank و HSBC و Barclays و UBS، HSBC و التي قامت بفتح نوافذ ودوائر مُتخصصة للاستثمار والعمل المصرفي الإسلامي.
ووفقًا لآخر إحصائية صادرة من المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية عام 2004 فقد بلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم 284 مصرفًا إسلاميًا بمعدل نمو يقدر بـ 15% إلى 20% سنويا فضلا و أصول تتراوح ما بين 200 مليار دولار إلى 500 مليار دولار فضلا عن حجم أعمال يزيد عن 261 مليار دولار، بالإضافة إلى أكثر من 310 بنكًا تقليديًا يقدم عمليات مصرفية إسلامية بحجم أعمال يصل إلى أكثر من 200 مليار دولار.
وقد صاحب هذا التطور في السوق المصرفي الإسلامي تطورًا مماثلًا في وسائل الاستثمار الإسلامية المقدمة للعملاء في البنوك الإسلامية لتصل حاليًا إلى أكثر من 20 وسيلة استثمارية مستخدمة بالبنوك الإسلامية.
ومن هنا جاءت الضرورة إلى إبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه المصارف الإسلامية في دعم و تطوير الأسواق المالية العربية باعتبارها أحد أهم المنافذ الإستثمارية التي تستوعب سيولتها الفائضة، و تمدها بالسيولة اللازمة عند الحاجة، و تمول مشروعاتها و أفكارها و لكن هل ستساهم المصارف الإسلامية بشكل فعال في تطوير ودعم الأسواق المالية العربية؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهها من أجل تحقيق هذه الغاية؟
و لتحقيق الهدف من الدراسة فإن خطة الدراسة ستشمل المحاور التالية:
-مقدمة عامة حول المصارف الإسلامية؛
-التصور الإسلامي لأسواق رأس المال؛
-دور المصارف الإسلامية في دعم وتطوير أسواق رأس المال؛