الصفحة 7 من 13

إن التصور الإسلامي لأسواق رأس المال يضع أصول وقواعد الإفصاح الكامل فهو يحول دون استفادة أي طرف متعامل من المعلومات بشكل لا يتيسر لغيره، و يمنع الإحتكار و الغش و الخداع و يحصر التعاملات في المبادلات الحقيقية المنتجة وتنحاز إلى السلوك الرشيد ضد المضاربة، فهو يهدف لأن يجعل الأسواق المالية عامل استقرار و أداة تنمية ووسيلة لتجميع المدخرات وتمويل المشاريع لا أن يكون السبب وراء عدم استقرار النشاط الإقتصادي و إحداث الإنهيارات و الأزمات المالية.

والواقع أن المؤسسات الإسلامية ليست مطالبة فحسب - شأنها شأن المؤسسات التقليدية - بأن تتوخى الحيطة فيما يتعلق بمعايير الاستثمار بل إنها يجب عليها أن تتأكد أيضًا من عدم الإخلال في أي وقت من الأوقات بتعهدها بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، ولذا كان من الضروري القيام بمتابعة مستمرة لضمان الالتزام التام بالشريعة وتحمل مسئولياتها في هذا الصدد ومن هنا تخضع المؤسسات المالية الإسلامية لمراجعة إضافية من جانب هيئة الرقابة الشرعية فضلًا عن المراجعة العادية من جانب مراقبي الحسابات الخارجيين.

تقوم الصناعة المالية الإسلامية على أسس داعمة لتنمية أسواق رأس المال من خلال إستثماراتها المبنية على أساس المشاركة في الربح و الخسارة، وكذا تحريك السياسة النقدية الغير مرتكزة على الفائدة، كما تتفق الصناعة المالية الإسلامية مع غيرها بضرورة الإشراف و الرقابة على المؤسسات و عمليات أسواق رأس المال باستبعاد عمليات الإستثمار المشوهة لاستقرار الأسواق المالية مثل عمليات الشراء و البيع الآجل على التغطية بدون أي نية للتقابض الفعلي، و العمليات المبنية على الحظ المرتبط بتقلبات بعض المؤشرات و كذا العمليات المسندة إلى خيارات شرائية أو بيعية تسمح بالتحوط بمبلغ صغير من مخاطر عمليات مضاربة متهورة وغيرها ... 18

إن الدعم الذي يمكن أن تقدمه المصارف الإسلامية لأسواق رأس المال يتمثل أساسا في الحجم الكمي لما يمكن أن تضخه أو تستوعبه المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية من أموال بواسطة مختلف أنشطتها الإستثمارية و التمويلية، حيث نجحت المصارف الإسلامية في ابتكار أدوات مصرفية تقوم على أسس شرعية تضيف كمية لا بأس بها وتنويعا في محتوى و أشكال الأوعية الإدخارية و القنوات الإستثمارية التي تستخدمها و التي تعتبر خروجا متميزا عن النمط المصرفي التقليدي السائد من أهمها: 19

-صناديق الاستثمار (العقار - الأسهم - الإجارة ... ) ؛

-صكوك الاستثمار (الإجارة - القرض الحسن - الانتفاع - السلم) ؛

-الطروحات الخاصة / الشهادات الاستثمارية؛

-السوق الثانوي للتداول

-بطاقات الائتمان الإسلامية

وكان للأدوات المالية السابقة دورا في جذب مدخرات العالم الإسلامي حيث تجاوزت ودائع المصارف الإسلامية في عام 2005 م الـ 200 مليار دولار حسب بيانات المجلس العام للبنوك الإسلامية.

ويمكن الإشارة في هذا الجانب على ثلاثة مجالات أساسية تتعلق بأسواق رأس المال وهي:

فرضت البنوك الإسلامية واقعًا جديدًا على السوق المصرفية العالمية واقتحمت مصطلحات"المشاركة"و"الصكوك"و"التكافل"قواميس البنوك الغربية، واستطاعت البنوك الإسلامية أن تطرح مفهومًا جديدًا في التعاملات المصرفية، وليس أدل على ذلك من سعي العديد من البنوك العالمية لإنشاء أقسام إسلامية لتلبية الطلب المتزايد لعملائها المسلمين على الخدمات البنكية التي تتوافق وتعاليم الشريعة الإسلامية.

إن تدخل المؤسسات في الأسواق المالية يتخذ دور الوساطة في المقام الأول، ويلاحظ أن تجنب المؤسسات المالية الإسلامية الواضح للفائدة قد حد من أنشطتها ووظائفها في الأسواق التقليدية المعاصرة وجعلها تقصر معاملاتها على عدد محدود من الأدوات المالية ومن ذلك الحصص والأسهم في رؤوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت