ومن تعاليم الإسلام أن كل عوامل الإنتاج إنما هي ملك لله سبحانه وتعالى، إلاّ أنه استخلف فيها البشر ليتمتعوا بمنافعها كما يعتبر الكشف عن كل ما يتصل بالمعاملة والأمانة والاستقامة في التعامل مع الآخرين من الأركان الأساسية التي يشترطها الإسلام لمزاولة أي نشاط اقتصادي، ومن جهة أخرى يؤكد الإسلام على التوازن العادل بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد.
ويتضح مما سبق أن هناك تشابهًا بين الاقتصاد الإسلامي ومفهوم الاقتصاد الحر، فيما عدا مبدأ الحرية المطلقة الذي تأخذ به المجتمعات الرأسمالية والذي يجيز لمن يملك موارد إنتاجية أن يتركها دون استغلال إذا شاء، بغضِّ النظر عن تأثير ذلك على المجتمع، فمثل هذه الممارسات لا تقرها المبادئ الاقتصادية الإسلامية.
تتضح أهمية الأسواق المالية في العمل كحلقة وصل بين الإدخار و الإستثمار من أهمية عملية الإستثمار (تكوين رأس المال) في تحقيق النمو الإقتصادي لأن الإسثمار عامل مهم في رفع انتاجية العمل و زيادة الإمكانيات الإنتاجية، وهنا يبرز دور الأسواق المالية في تجميع إدخارات الأفراد وتحويلها إلى استثمارات فعلية تؤدي إلى زيادة الإنتاج و الدخل و استخدام القوى العاملة.12
ولقيام هذه السوق المالية وفق أسس الشريعة الإسلامية يجب توفر مجموعة من المبادئ أهمها:13
-المنافسة الحرة والعادلة؛
-تحديد الأسعار بناء على قوى السوق من خلال آلية العرض والطلب؛
-توافر معلومات كاملة للمشترين والبائعين عن مختلف جوانب المعاملة التي هم بصددها ولا سيما إذا كانت تلك المعلومات تؤثر على سعر السلعة وهو ما يطابق مفهوم كفاءة السوق في الأسواق المعاصرة؛
-عدم السماح للقوى الاحتكارية بالتعامل في السوق تجنبًا للاستغلال؛
-العمل قدر المستطاع على تجنب"الوساطة"في المعاملات إلاّ إذا كانوا يؤدون بحسن نية خدمات تساعد على سلامة التعامل في السوق؛
-عدم السماح للمضاربات بتجاوز دورها الاقتصادي في الترجيح من حيث الوقت والمكان ويصبح غاية في حد ذاته وبالتالي تصبح العملية كلها لعبة حظ تضر بالاستثمار الحقيقي وحيث يتم بسببها تجميد موارد ضخمة بعيدًا عن الأنشطة الاقتصادية المفيدة للمجتمع.
ويلاحظ أن هذه المبادئ نفسها تطبق في تنظيم الأسواق المالية المعاصرة ففي السوق الاقتصادية الإسلامية تترك الحرية لقوى السوق كي تؤدي دورها في تحديد الأسعار في حالة الاستقرار، أما إذا ظهرت في السوق تأثيرات احتكارية يحتمل أن تؤدي إلى تشويه آلية التحديد الحر للأسعار فإنه يجوز للدولة أن تتدخل حتى تعيد العدل إلى السوق.
ونظرًا للطابع الخاص للتمويل الإسلامي الذي يقتضي من المؤسسة أو عملائها الذين يودعون أموالهم لدى البنك أن يتحملوا المخاطر التجارية للأعمال التي يستثمر فيها البنك أمواله فإنه ينبغي للبنك أن يتخذ بعض التدابير الإضافية للتحكم في عناصر المخاطرة حتى يحتفظ بمكانته في الأسواق ويكفل للمستثمرين الأمان والحصول على عائد مناسب.
إن السوق المالية هي سوق لتداول الأوراق المالية عن طريق البيع و الشراء، فالسهم العادي مقبول للتداول من وجهة النظر الإسلامية لأنه لا يعدو أن يكون شهادة بملكية ووسيلة إثبات لها، لكن الإسلام يمانع في السهم الممتاز الذي يقوم على أساس حماية أصحابها من الخسائر إذا وجدت وتحميلها لأصحاب الأسهم العادية وهذا يخل بقاعدة المساواة بين الأسهم فليس مال أولى من مال في الإسلام، والى هذا ذهب اجتهاد المجمع الفقهي السابع: لا يجوز تخصيص الأسهم الممتازة بأولوية في الربح في جميع الأحوال، أو أولوية الاسترداد عند التصفية.