أموال الشركات المدرجة في البورصات في البلدان الصناعية والتي تعمل وفقًا لمبادئ اقتسام الأرباح والخسائر، مع وجود سوق جيدة تقوم على مبادئ العرض والطلب وغيرها. ويتوخى المستثمرون المسلمون الحرص الشديد فيما يتعلق بأنشطة تلك البلدان وعلاقتها بالفائدة (دفع فوائد على القروض أو تقاضي فوائد على فوائض الأموال) . ومن المجالات الأخرى التي تستطيع المؤسسات الإسلامية المشاركة فيها عمليات شراء السلع المادية ثم إعادة بيعها أو توزيعها، وشراء بعض الشركات الصغيرة أو المتوسطة وإعادة تشكيل هياكلها التمويلية بما يتفق مع المبادئ الإسلامية، والمشاركة في رؤوس أموال المشروعات الجديدة والاستثمارات العقارية الممولة بالكامل بمساهمات نقدية دون اللجوء إلى الاقتراض، وتكوين شركات للاستثمار المشترك بناءً على استثمارات مشروعة من وجهة النظر الإسلامية مع إدراجها في البورصات والتعامل فيها و إعداد دراسات الجدوى و الدخول في شراكات مع البنوك بتملك الأصول المالية ثم التنازل التدريجي عنها لمستثمرين جدد. 20
إن النمو المتسارع للقطاع المصرفي الإسلامي وتزايد الإقبال العالمي عليه يرجع إلى عوامل مرتبطة بأسلوب عمل البنوك الإسلامية ذاتها، ومن هذه العوامل اتجاه معظم المصارف الإسلامية إلى تأسيس محافظ استثمارية محلية وصناديق استثمار في الأسهم العالمية مما أدى إلى توسع قاعدة السوق أمام هذه المصارف وازدياد الخدمات المالية والاستثمارية التي تقدمها، حتى بلغ عدد برامج التمويل الإسلامي التي تقدمها مثل هذه البنوك 26 برنامجًا.21 وعلى الرغم من أنه يمكن للمؤسسات الإسلامية أن تطرح في الأسواق المالية المعاصرة عددًا من الأدوات المالية الإسلامية القابلة للتسويق بل واشراك بعض المؤسسات التقليدية فيها، فإنه من الأهمية بمكان أن تكون المؤسسات الإسلامية على وعي تام بالفرص والمخاطر التي ينطوي عليها التعامل بنشاط في تلك الأسواق.
وربما يجدر بنا أن نركز على صناديق الإستثمار باعتبارها أداة مالية ووعاء استثماري جديد له تأثير كبير في جذب المدخرات و تشجيع الإستثمار، و التي قامت المؤسسات المالية الإسلامية باستخدام هذه الصناديق في مجالاتها الإستثمارية و تطوير أعمالها و نشاطاتها بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ويمكن تعريف صناديق الإستثمار الإسلامية بأنها"عقد شركة مضاربة بين إدارة الصندوق التي تقوم بالعمل فقط و بين المكتتبين فيه الذين يمثلون في مجموعهم أصحاب المال، فيدفعون مبالغ نقدية معينة إلى إدارة الصندوق التي تمثل دور المضارب فتتولى تجميع حصيلة الإكتتاب التي تمثل رأس مال المضاربة، و تدفع للمكتتبين صكوكا بقيمة معينة تمثل لكل منهم حصة شائعة في رأس المال الذي تقوم الإدارة باستثماره بطريق مباشر في مشروعات حقيقية مختلفة، أو بطريق غير مباشر كبيع و شراء أصول مالية و أوراق مالية مقبولة شرعا، و توزع الأرباح المحققة حسب نشرة الإكتتاب الملتزم بها من كلا الطرفين و إن حدثت خسارة تقع على المكتتبين بصفتهم أصحاب المال ما لم تفرط إدارة الصندوق بصفتها المضارب، فإن فرطت يقع الغرم عليها".22
فقد أصدرت البحرين سنة 2004 على سبيل المثال صكوك إيجار إسلامية بقيمة 1.3 مليار دولار، بينما أصدرت قطر صكوكًا إسلامية بقيمة 700 مليون دولار. ووصلت قيمة الصكوك الإسلامية الصادرة في دول الخليج 4 مليارات دولار، وفقًا لتقرير شركة"تاورز اند هاملينز""Towers and Hamlins"الدولية.23
لقد نجحت البنوك الإسلامية في حشد مبالغ كبيرة، فلديها قاعدة ودائع تزيد عن 200 مليار دولار، في حين تنمو سنويا بنسبة تقدر بـ 20 % إلى 25 %، ومحفظة استثمارات مالية تفوق 400 مليار دولار، وقاعدة رأسمالية يبلغ مقدارها حوالي 14 مليار دولار أمريكي، كما يتوقع أن تكون المصارف الإسلامية مسؤولة عن إدارة ما بين 40% إلى 50 % من إجمالي مدخرات العالم الإسلامي خلال السنوات العشر المقبلة، خاصة بعد اتجاه العديد من المصارف التقليدية العريقة لفتح فروع أو نوافذ إسلامية حتى لا تخسر بعض العملاء مع تزايد الطلب على خدمات المصارف الإسلامية 24، كما أثبتت الدراسات أن المؤسسات المالية الإسلامية أكثر قدرة على تجميع الأرصدة النقدية القابلة للإستثمار، و أكثر قدرة على توزيع المتاح من الموارد النقدية على أفضل الاستخدامات لأغراض التنمية الإقتصادية و الإجتماعية كما أنها تساهم