الصفحة 14 من 27

ولذا يمكن تعريف التصكيك من منظور شرعي، بأنه: عملية تقسيم ملكية الأصول أو الموجودات المالية إلى أجزاء، يمثل كل جزء منها صك أو ورقة مالية قابلة للتداول في سوق رأس المال وفقا للضوابط والمعايير الشرعية، ويعد مالك الصك مالكا للجزء أو الحصة في الأصول المالية أو الحصة في رأس المال المشروع الذي يطور بحصيلة هذه الصكوك [1] .

أما عن الحكم الشرعي للتصكيك ومدى مشروعيته، فالنظر الفقهي يقتضي التفريق بين نوعين من المديونية: مديونية النقود، ومديونية السلع (عروض التجارة) . وبيان ذلك فيما يلي [2] :-

أولا: تصكيك الدين النقدي

إذا كان الدين الثابت في الذمة المؤجل السداد نقودا، فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز توريقه، وامتناع تداوله في سوق ثانوية، سواء بيع بنقد معجل من جنسه - حيث إنه يكون من قبيل حسم الكمبيالات، وينتطى على ربا الفضل والنساء باتفاق الفقهاء - أو بيع بنقد معجل من غير جنسه، لاشتماله على ربا النساء، وذلك لسريان أحكام الصرف عليه شرعا. ولا فرق في ذلك الحكم بين ما إذا كان سبب وجوب الدين النقدي في الذمة قرضا أو بيعا أو إجارة أو غيرها.

ومن أجل ذلك، فلا يجوز تصكيك دين المرابحة (المصرفية) المؤجل، وتداوله من قبل المؤسسات المالية أو الأفراد في سوق ثانوية أو من طريق البيع المباشر بنقد معجل أقل منه. لأن إن ذلك من الربا باتفاق أهل العلم.

أما عن حكم بيع صكوك المضاربة لدى البنوك الإسلامية، التي تمثل حصصا شائعة في وعاء المضاربة، فحكمه حسب حالات معينة [3] . غير أن عدم جواز تصكيك المديونية النقدية باعتباره نوعا من حسم الأوراق التجارية لا يعني إغلاق

(1) انظر حسان، صكوك الاستثمار، ص. 5

(2) انظر: حماد، نزيه، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، دمشق - سورية، دار القلم، ط.1، 2001، ص. 217 - 221.

(3) (*) لا تنافش الباحثة صكوك المضاربة بالتفصيل في هذا المبحث، لمزيد من التفصيل: حماد، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد ص. 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت