الصفحة 27 من 27

وفي رأي الباحثة بأن جواز بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن الحال بالنظر إلى القول الأول من رأي مذهب المالكية بشروط معينة. وفي الواقع لا يجوز بيع الدين بالدين كما قد ثبت تحريمه بالسنة والإجماع [1] . وكذلك اتفاق معظم العلماء المعاصرين على جواز بيع الدين مطلقا للمدين أم لغيره، ما دام خاليا من الربا والغرر، فكأنهم مع المالكية والشافعية في هذه المسألة [2] . وقد جاء قرار دلة البركة بشأن بيع الدين؛ بأن بيع الدين لغير المدين والمدين نفسه بثمن الحال بعوض (بيع وشراء) أو بغير عوض (هبة) جائزة شرعا [3] ولكن بشروط معينة منضبطة من مذهب المالكية. وتوافق الباحثة مع قرار اللجنة الاستشارية الشرعية في جواز هذا البيع ولكن بشرط أن يكون خلق الدين من مبيع موصوف في الذمة وليس نقودا - والله أعلم -

ورأي القول الثاني عدم الجواز بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال لأنه يتعلق بمسألة غرر عدم القدرة على تسليم المحل، والربا وذرائعه، ولكن هذه المسألة يمكنها الحل بشرط أن يكون بيع سائر الديون الأخرى - عدا دين السلم - لغير مدين بثمن حال. وعلى ذلك: فيجوز بيع العرض الموصوف في الذمة المؤجل منه بنقد معجل، لعدم وجود ما يمنع من ذلك شرعا.

أما في مسألة ضع وتعجل، فإن التجربة الماليزية في بيع حق الدين المكتوب في الشهادات الصادرة عن الجهة المصدرة للطرف الثالث فهو بالقيمة الحالية أقل من قيمتها الاسمية المؤجلة. فإن المعاملة محرمة شرعا لأنه لا يجوز ضع وتعجل لغير المدين. أما ضع وتعجل الذي يتعلق بطلب المدين أو الدائن فقط فهو جائز شرعا.

(1) انظر: الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج. 5، ص. 3407.

(2) انظر؛ الضرير، الصديق محمد الأمين، بيع الدين، تعليق: المصري رفيق يونس، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، م.17، ع.1، 1425 هـ / 2004 م، ص. 95 - 102. و حماد، نزيه كمال، بيع الكالئ بالكالئ في الفقه الإسلامي، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، 1306/ 1986 م، ص. 29.

(3) لمزيد من التفصيل، حسن، حسين حامد، مكونات الأسهم وأثارها على تداولها، مؤتمر البركة للاقتصاد الإسلامي، كوالا لمبور، ماليزيا، 25 - 27 يونيو/حزيران 2001، ص. 23 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت