إلى الجهة المصدرة (الصاحب الأول للأصول) بدون فقدانها. وهذه الخطوة كأنّ قصد الجهة المصدرة الحصول على النقد مجردا، واستخدام الأصول التي تعتبرها الموجودات الأصيلة (underlying assets) [1] هو حيلة للحصول على النقد. لذا، تعد هذه الصفقة التحايل إلى الربا، وهو العلة في تحريم بيع العينة عند جمهور الفقهاء. وفي التجربة الماليزية لم تطرح صكوك بيع العينة، وإنما يطبق مبدأ بيع العينة في إصدار صكوك البيع بالثمن الآجل والمرابحة بحيث تبنى هذه الصكوك على أساس بيع العينة.
بعد استعراض تطبيق بيع العينة المتعلقة بإصدار صكوك البيع بالثمن الآجل والمرابحة في ماليزيا، تستعرض الباحثة آراء الفقهاء في مسألة بيع العينة وأدلتهم فيها. فقد اتفق الفقهاء على تحريم بيع العينة إذا كان هناك شرط مذكور في العقد ذاته على الدخول في العقد الثاني [2] ، وأما إذا لم يكن هناك شرط فقد اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: المانعون وأدلتهم
ذهب جمهور الفقهاء، منهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريم بيع العينة. فهم يذهبون إلى أنه إذا لم يتوسط شخص ثالث بين البائع والمشتري فإن
(1) (*) وهي الأصول المستندة إلى الصكوك الصادرة عن أساس البيع بالثمن الآجل والمرابحة، وتحتاج إلى أصول معينة التي يمكن أن تتكون من المصانع، والأجهزة المعينة، والأسهم، والأصول المعنوية، والمباني والعقارات، والتي تعتبرها الموجودات الأصيلة إلى الصكوك.
(2) انظر ابن حزم، المحلي، بيروت - لبنان، عالم الكتب، ج. 7، 1983 م، ص. 548، البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، الرياض - المملكة العربية السعودية، مكتبة النصر الحديث، ج.3، (د. ت) ، ص. 185، النووي، المجموع شرح المهذب، حققه وعلق عليه؛ محمد نجيب المطيعي، بيروت - لبنان، دار إحياء التراث العربي، ج. 10، 1995، ص. 147.