هذا الدين يعد مالا وليس نقودا، وكأنها تصكيك الدين السلعي، ويمكن أن تتداول بها في السوق الثانوية.
وفي التجربة الماليزية أيضا تطبق بيع العينة قبل عملية التصكيك لإصدار كلتي الصكوك. بينما حكم هذا البيع لا يجوز عند جمهور الفقهاء. لذا عملية التصكيك في إصدار صكوك البيع بالثمن الآجل والمرابحة في ماليزيا لا توفر شروط تصكيك الدين السلعي لأنها يتعلق ببيع العينة. وبعد عملية التصكيك في إصدار الصكوك في السوق الأولية، يمكن أن تتداول بها في السوق الثانوية من خلال بيع الدين.
وقبل أن تناقش الباحثة عن بيع الدين، فينبغي لنا أن نفهم تعريف الدين. وفي الاصطلاح الفقهي فإن الدين هو لزوم حق في الذمة [1] ، وقال القابسي الغزنوي:"الدين عبارة عن مال حكمي يحدث في الذمة ببيع، أو استهلاك وغيره ..." [2] وقد يكون محله مالا كما أنه قد يكون عملا أو عبادة كصوم، وصلاة، وحج وغيرها. ولا خلاف بين الفقهاء في أن الحق الواجب في الذمة إذا لم يكن ماليا، فإنه لا يعتبر مالا، ولا يترتب عليه شيء من أحكامه.
أما إذا كان الدين الشاغل للذمة ماليا، فقد اختلاف الفقهاء في اعتباره مالا حقيقة، وذلك على قولين [3] :
(1) انظر: الشربيني، مغني المختاج، بيروت -لبنان، دار الفكر، 1980،ج. 2، ص.2، حاشية الدشوقي على الشرح الكبير 3/ 442، المغني مع الشرح الكبير، 6/ 3. اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الدين، إلا أنها تحمل نفس المعنى، وهو"ما ثبت في الذمة"وعرفه في الحاوى القدسي: عبارة عن مال حكمي يحدث في الذمة ببيع أو استهلاك أو غيرهما. انظر ابن نجيم، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، (د. ط) ، 1985 م، ص. 354، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، القاهرة - مصر، دار الحديث القاهرة، ج. 3، ط.1، 1994 م، ص. 376.
(2) الزرقاء، المدخل إلى نظرية الالتزام في الفقه الإسلامي، ص. 135.
(3) حماد، قضايا فقهية معاصر في المال الاقتصاد، ص. 36 - 37، الموسوعة الفقهية، ج.36، ص. 33.