أحدهما للنحفية: وهو أن الدين في الذمة ليس مالا حقيقيا، إذ هو عبارة عن وصف شاغل للذمة، ولا يتصور قبضه حقيقية، ولكن نظرا لصيرورته مالا في المآل سمي مالا مجازا [1] .
والثاني قال الزركشي من الشافعية: الدين: هل هو مال في الحقيقة أو هو حق مطالبة يصير مالا في المآل؟ فيه طريقان حكاهما المتولي، ووجه الأول: أنه يثبت به حكم اليسار حتى تلزمه نفقة الموسرين وكفارتهم ولا تحل له الصدقة. ووجه الثاني: أن المالية من صفات الموجود، وليس ههنا شيء موجود، قال: وإنما استنبط هذا من قول الشافعي: فمن ملك ديونا على الناس، هل تلزمه الزكاة؟ المذهب الوجوب، وفي القديم قول أنها لا تجب وبتفرع عليه فروع. منها: هل يجوز بيع الدين من غير من عليه الدين؟ إن قلنا: إنه مال، جاز. أو حق، فلا، لأن الحقوق لا تقبل النقل إلى الغير.
وفي موضوع بيع الدين، قد أجاز جمهور الفقهاء وأئمة المذاهب الأربعة بيع الدين لمن عليه الدين أو هبته له [2] . وأما بيع الدين لغير المدين [3] [4] ، فيوجد اختلاف بين الفقهاء ما يلي:-
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج. 5، ص. 234.
(2) (*) وهذا لأن بعض الشافعية والحنابلة يجيزون بيع الدين المستقر للمدين قبل القبض كبدل قرض، والمانع من صحة بيع الدين بالدين هو العجز عن التسليم، ولا حاجة إلى التسليم ههنا، فما في ذمة المدين مسلم له. وقال الظاهرية: لا يجوز بيع الدين إلى المدين لوجود الغرر فيه، حيث قال ابن حزم: لأنه بيع مجهول، وما لا يدري عينه، وهذا هو أكل مال بالباطل. انظر؛ الشافعي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، دمشق - سورية، دار القلم، ط. 1، 1996، ص. 32، الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج.5، ص. 3405، ابن حزم، المحلي، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الأفاق الجديدة، بيروت -لبنان، دار الأفاق الجديدة، ج.9، (د. ت) ، ص. 6 وما بعدها. كما قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... } - سورة البقرة: الآية 188. وهذه المسألة لم تناقش بالتفصيل في الموضوع لأن هذه الدراسة ستركز على بيع الدين لغير المدين.
(3) (**) وفي هذه المسألة، فالتركيز على الصورة بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال لأن أغلب عملية تداول شهادات الدين في السوق الثانوية في ماليزيا تتم في هذه الصورة، لمزيد بالتفصيل، حماد، قضايا فقهية معاصر في المال الاقتصاد، ص. 206 - 298
(4) وفي هذه المسألة، فالتركيز على الصورة بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال لأن أغلب عملية تداول شهادات الدين في السوق الثانوية في ماليزيا تتم في هذه الصورة، لمزيد بالتفصيل، حماد، قضايا فقهية معاصر في المال الاقتصاد، ص. 206 - 298