باب المشروعية بالكلية أمام فكرة تصكيك الدين النقدي، وذلك لأننا لو طورنا مفهوم التصكيك التقليدي السائد، ووضعنا بعض الضوابط الشرعية على ممارساته لأمكن الخروج بصورة مقبولة شرعا للتصكيك. وبناء على ذلك، إذا صككنا الدين النقدي المؤجل على أساس قصر مبادلته على عروض التجارة (أي السلع المعينة) الحاضرة، بأن يُجعل ثمنا لها، لكان ذلك جائزا شرعا، إذا انتفى غرر عدم القدرة على تسليم الدين في وقت محله [1] . وهو يعتبر بيع العرض الموصوف في الذمة المؤجل بنقد معجل.
إذا كان الدين الثابت في الذمة - المؤجل الوفاء - سلعا، بأن كان مبيعا موصوفا في الذمة، منضبطا بموصوفات مححدة، طبقا لمقاييس دقيقة معروفة، سواء أكان من المنتجات الزراعية، أم الصناعية أم من منتجات المواد الخام ... فإنه يمكن تخريج جواز تصكيكه على قول الإمام أحمد الذي رجحه ابن تيمية وابن القيم - وهو وجه عند الشافعية أيضا - بجواز بيع الدين المؤجل من غير المدين بثمن معجل إذا خلا من الربا، وكذا على مذهب المالكية القائلين بجواز بيعه إذا لم يكن طعاما، وسَلمَ من الغرر والربا وبعض المحظورات الأخرى، مع مراعاة ما تلزم مراعاته من القيود والشرائط الشرعية.
وفي رأي الباحثة عن تطبيق التصكيك في التجربة الماليزية، بأنها تطبق تصكيك الدين النقدي في إصدار صكوك البيع بالثمن الآجل والمرابحة، وهو عدم الجواز عند الفقهاء لأنه تصكيك دين المرابحة المؤجل. وذلك لأن الدين الثابت في الذمة المؤجل السداد هو نقودا. ولو كان بعض آراء الفقهاء الماليزيين يعتبرون بأن الدين الذي ينتج من عملية التصكيك يستند إلى الأصول (الموجودات الأصيلة) ، ولذا
(1) (*) تخريج على القول المشهور في مذهب المالكية، وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد اختارها ورجحها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.