الموجودات، فمن خلال هذه الطريقة تسمح لهم بالحصول على السيولة النقدية لتلك الموجودات بدون فقدانها [1] .
بعد استعراض آراء الفقهاء في حكم بيع العينة وأدلتهم، ورأي اللجنة الاستشارية الشرعية وحججها فيه، فترجح الباحثة إلى قول القائلين بحرمة بيع العينة وهو القول الراجح. وذلك من أجل ورود الأدلة الصحيحة والصريحة بذلك. وترد حجج اللجنة عن جواز بيع العينة منها:-
1)تطبيق بيع العينة لتحقيق المصلحة العامة في تغلب على مسألة نقص السيولة.
إن هذه الحجة في جواز بيع العينة ضعيفة لأن من خلال أساس مقاصد الشرعة في المصالح والمفاسد، والتي تجمع في"جلب المصالح، ودرء المفاسد" [2] ، فقد بينت إذا تعارضت المصلحة مع الشرع فهي نوع من الهوى، وبذلك لا يمكن أن تحقق المصلحة العامة الحقيقية. وتوجد قواعد أخرى وهي"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" [3] أو"إذا تعارضت مفسدة ومصلحة يقدم مفع المفسدة على جلب المصلحة" [4] . لذا هذان القاعدتان أيضا مناسبة في هذه المسألة لأن بيع العينة صورة واضحة للتحايل على الربا وإن غالب قصد الناس منه الحصول على النقود، ولا البيع والشراء حقيقةً.
2)إن آراء بعض الفقهاء المجيزين في بيع العينة عن دليلهم من قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [5] هو حجة ضعيفة. فقد أجيب على ذلك من قبل المانعين: بأن هذه الآية عامة، ولكن يجوز تخصيصها بأخبار الآحاد، التي أفادت تحريم بيع العينة عند الجمهور القائلين بجواز تخصيص عموم القرآن الكريم بأخبار الآحاد
(2) لمزيد من التفصيل: الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط. 2، 1992 م، ص. 233.
(3) الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص. 267.
(4) حيدر، علي، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، بيروت -لبنان، منشورات مكتبة النهضة، (د. ط) ، (د. ت) ، ص. 37.
(5) سورة البقرة: الآية 275.