الصفحة 9 من 27

وقد وافقت اللجنة الاستشارية الشرعية الوطنية للبنك المركزي الماليزي على قرار اللجنة الاستشارية الشرعية لهيئة الأوراق المالية الماليزية الذي يقضي بجواز ممارسة بيع العينة في الأدوات المالية الإسلامية القابلة للتداول في ماليزيا لاسيما في إصدار صكوك البيع بالثمن الآجل والمرابحة.

وإحدى الحجج لدعم وجهة نظر بعض الفقهاء في جواز بيع العينة بأن اللجنة رأت أنها تحقق المصلحة العامة، حيث يمكن أن تتغلب على مسألة نقص السيولة في البلاد، بدون الحاجة للجوء إلى القروض من البنوك التقليدية على أساس الربا المحرم شرعا. وربما تشريع هذا البيع يتوافق مع القاعدة الفقهية (( إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ) ) [1] .فإذا تعارضت مفسدتان، إحداهما أكبر فسادا من الأخرى، وكان لابد من فعل واحدة منهما، فإن الواجب هو درء الأكبر منهما بارتكاب الأصغر، وهذا مقتضى الحكمة والنظر الصحيح، ويكون الفاعل في ذلك محسنا، لأنه دفع أشر الشرين بأدناهما [2] . وفي حالة بيع العينة الممارسة في السوق الماليزي، فيلجأ إلى هذه القاعدة لرفع الضرر الأكبر وهو الربا المحرم شرعا، ولذا بناء على هذه القاعدة فهي أفضل من عمل عناصر أخرى محرمة شرعا [3] .

وبهذا، ما دام لا يوجد بديل شرعي للتَغَلُّب على مسألة نقصِ السيولة بصورة كاملة، فإن ماليزيا تأخذ بوجهة النظر القائلة بجواز بيع العينة في السوق المحلية على الأقل. وبيع العينة عبارة عن أحد الطرق التمويلية المباحة في سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا، حيث إذا كانت المؤسسات أو الأفراد بحاجة إلى رأس المال لإشباع أغراض معينة، فيمكن أن يستخدموا هذه الطريقة بكون موجوداتهم كموجودات أصيلة (Underlying assets) . وبالتالي إذا كانوا بحاجة إلى تلك

(1) (*) وهي القاعدة المتفرعة المنبثقة من القاعدة الشرعية الفقهية المشهورة: (جلب المصالح ودرء المفاسد) ، انظر ابن نجيم، الأشباه والنظائر، دمشق - سورية، ط.1، 1982 م، ص. 89.

(2) انظر بن محمد علوان، إسماعيل بن حسن، القواعد الفقهية الخمس الكبرى، والقواعد المندرجة تحتها، جدة - المملكة العربية السعودية، دار ابن الجوزي، ط.1، 2000 م، ص. 429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت