وإن كان اشتراه إلى أجل؟ فإن قال لا إذا باعه من غيره، قيل: فمن حرمه منه؟ فإن قال كأنها رجعت إليه السلعة، أو اشترى شيئا دينا بأقل منه نقدا ... )) [1]
4)إن بيع العينة جائز مع الكراهة لأن العقد توافر فيه ركنه وهو الإيجاب والقبول الصحيحان، ولا عبرة في إبطال العقد بالنية التي لا نعرفها لعدم وجود ما يدل عليها. وفي ذلك يقول الإمام الشافعي [2] : (( أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر، لا أبطله بتهمة ولا لعادة بين المتبايعين، وأجزته بصحة الظاهر، وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع ) ).
بعد الدراسة والبحث عن آراء الفقهاء الأربعة عن بيع العينة، قررت اللجنة الاستشارية الشرعية لهيئة الأوراق المالية الماليزية في اجتماعها بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 1997 إعداد قول بعض فقهاء الشافعية والظاهرية وأبي يوسف بجواز بيع العينة - قضاءً -، ما دام أن العقد قد استكمل أركانه وشروطه ولم يتضمن ما يفسده، أما النية المستترة فردها إلى الله عز وجل يحاسب صاحبها عليها [3] . وقرر الشافعي في مثل هذه المعاملة فقال: (( أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر لم أبطله بتهمة ولا بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة الظاهر، وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع ) ) [4] . ويقول الشافعي أيضا من ضمن استدلاله على جواز العينة: (( ليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل ألا ترى أنه كان للمشتري البيعة الأولى إن كانت أمة أن يصيبها أو يهبها أو يبيعها ممن شاء غير بيعة بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة .. ) ) [5] . وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع؛ لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا [6] .
(1) المصدر نفسه
(2) المصدر نفسه، انظر: أثر الاختلاف في هذه السمألة في مصطفى الخن، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، بيروت - لبنان، مؤسسة الرسالة ناشرون، ط. 1،2006 م، ص. 534 - 535.
(4) الشافعي، الأم، ج.3، ص. 95.
(5) المصدر نفسه.
(6) رد المحتار على الدر المختار - حاشية ابن عابدين، بيروت -لبنان، دار إحياء التراث العربي، (د. ط) ، 1980 م، ج. 4، ص. 279.