وإن اللجنة الاستشارية الشرعية في ماليزيا فتعتبر الدين مالا في شكل الأصول وليس في شكل النقود. وبذلك، أن حق الدين يمكن أن يتداول بثمن حال أقل من قيمتها الاسمية في السوق الثانوية على قاعدة ضع وتعجل على الطرف الثالث أيضا [1] .
وقد جاء قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي رقم: 64 (2/ 7) بشأن البيع بالتقسيط المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7 - 12 ذي القعدة 1412 هـ الموافق 9 - 14 أيار (مايو) 1992 م في الحطيطة في الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائزة شرعًا، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية. فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز، لأنها تأخذ عندئذٍ حكم حسم الأوراق التجارية [2] . وهم يعتبرون الدين نقودا، وذلك لسريان أحكام الصرف عليه شرعا وليس أحكام البيوع. ولذا، هذا القرار يعتبر تطبيق ضع وتعجل في تطوير الأدوات المالية الإسلامية على أساس بيع الدين لغير المدين كما التجربة الماليزية غير صحيح شرعا بالرغم من أن الدين مستند إلى الموجودات الأصيلة (Underlying assets) عن طريق عقود المعاوضات. وهذا لأن ضع وتعجل يطبق لغير المدين في السوق الثانوية.
(2) (*) وهي صورة للحسم تعرف في وقت الحاضر لدى المصارف أو بيوت الحسم. فإذا باع أحد التجار سلعة ما، وسحب بثمنها سفتجة (كمبيالة) على المشتري بمبلغ معين لأجل معين، أو حرر المشتري لأمر البائع سندا بمبلغ معين لأجل معين، أمكن البائع أن بحصل على القيمة الحالية لهذه الورقة التجارية (السفتجة أو السند) ، بحسمها لدى المصرف، الذي يسلم البائع قيمتها الاسمية مطروحا منها فائدتها عن المدة من تاريخ الحسم إلى تاريخ الاستحقاق، فهاهنا دخل بين البائع والمشتري وشخص آخر (طرف ثالث) وهو المصرف، فلم يجز هذا الحسم لأنه عبارة عن قرض يمنحه الطرف الثالث (المصرف مثلا) إلى البائع بفائدة ربوية، لأن المصرف يعمل هنا ممولا ربويا محضا. لمزيد بالتفصيل انظر المصري، د. رفيق يونس، الجامع في أصول الربا، دمشق - سورية، دار القلم، ط.2، 2001، ص. 3250326، وانظر حكمه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع. 6، ج.1، ص. 193 و ع. 7، ج 2، ص. 9.